فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1908

الشيخ عطية الله: بارك الله فيك، هذا سؤال جيد، وهذه مسألة ينبغي التفقه فيها والاطلاع على كلام العلماء فيها، وكلامهم رحم الله أحياءهم وأمواتهم مبثوث فيها في كتبهم، ولا سيما كتب شروح الحديث في أبواب الفتن والملاحم وأخبار آخر الزمان وأشراط الساعة، والكتب المؤلفة في هذا الباب خصوصًا.

ومن أهم ما ينبّه عليه في هذه المسألة: التحذير من خطورة تنزيل ما ورد من ذلك في الكتاب العزيز أو في الأخبار الصحيحة على الوقائع والحوادث إلا ببيّنة تكون حجة للإنسان عند ربه، يستطيع أن يتحمل المؤمن مسؤولية أن يلقى الله بها، وإلا فإن تنزيل الأخبار الغيبية الواردة في الكتاب والسنة على الوقائع والحوادث والأزمنة والأمكنة هو من التأويل والتفسير لكلام الله - سبحانه وتعالى - وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومن الفتوى والتوقيع عن رب العالمين جل وعلا.

فلا ينبغي للمسلم أن يقول: هذا الحادث أو الواقعة الفلانية في الزمان أو المكان الفلانيين، هي المقصودة بقول الله - سبحانه وتعالى - كذا وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- كذا، إلا بدليل وحجة.

وإذا كانت الدلالات والأمارات قوية ومطمئنة والتطابق ظاهرًا بين الغيب المخبَر عنه في الكتاب والسنة وبين الواقع والحادثة، فللإنسان إن ظهر له هذا أن يقول: لعل هذا هو المراد بقول الله ورسوله كذا وكذا، ويقول: يحتمل ويمكن وأظن، وليحذر من الجزم، إلا بدليل كالشمسِ في رابعة النهار.!

فإن اعتصم الإنسان بهذا الأصل والفقه، سلم إن شاء الله من القول على الله بغير علم، وسلم من الافتتان بسبب العجلة والطيش وبناء أحكام واعتقادات واتخاذ قرارات على أساس موهوم.!

ومما ينبّه عليه أيضا أن الحكم والمقاصد الشريفة من ورود عامة هذه الأخبار في الكتاب والسنة مركبة من أشياء:

منها: التبشير بالخير والنصر للإسلام والمسلمين، فيظل المؤمن مستبشرا راجيا مستيقنا بوعد الله - سبحانه وتعالى -.

ومنها: الاختبار والامتحان للمكلفين، فمنهم من يؤمن (يصدق بخبر الله - سبحانه وتعالى - ويستيقن) ومنهم من يكفر ويردّ خبر الله - سبحانه وتعالى - ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أو يشك فيه، والناس في ذلك درجات لا يحصيها إلا علام الغيوب - عز وجل -.

ومنها: الرحمة واللطف الإلهي بالمؤمنين في الأزمنة المتأخرة وهم في أحوال الضعف؛ فإنهم حين تحل بهم تلك النوازل المخبَر عنها، يعرفون كيف يتصرفون ويختارون الطريق الصحيح الذي يرضاه رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت