فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 1908

ومن ضمن الحكم والمقاصد أيضا: الفوائدُ الحاضرة من لدن ورود هذا الخبر من الأخبار في الكتاب والسنة، الموجودة ضمنًا، والتي تتمثل في أحكام شرعية مستفادة، كما استفاد الفقهاء من حديث (يومٌ كسنة ويومٌ كشهر ويومٌ كجمعة وسائر إيامه كأيامكم) (1) كيفية صلاة الإنسان في القطبين الشمالي والجنوبي ونحوها، وكما استفادوا مشروعية أن يتصالح المسلمون مع عدوّ كافر ويقاتلوا معًا عدوًا كافرًا آخر، من حديث: (تصالحون الروم صلحًا آمنًا وتغزون أنتم وهم عدوًّا من ورائكم .. ) (2) ، وهذا كثير جدا؛ أعني استفادة الأحكام.

والأكثر منه: استفادة العبر والمواعظ الهادية، فمن يتأمل قصة «الدجال» مثلا وما فيها من الفتن والبلاء العظيم للناس، وكيف أن الناس ينقسمون منهم من يختار آخرته ويعتصم بدينه، ومنهم من يختار العاجلة ويبيع دينه، رغم وضوح الدجال جدا، لدرجة أنه مكتوب على جبهته كافر، ورغم قوة بيان النبي -صلى الله عليه وسلم- بل جميع الأنبياء قبله لصفاته وتحذيرهم منه، أقول من يتأمل هذا فلا يستغرب إذا دخل «الدجال» الأمريكي اليومَ إلى بلاد المسلمين (أفغانستان والعراق نموذجان حيّان) وعاث فيها ومضى يعدُ الناسَ ويمنّيهم ومعه جنة ونارٌ، كيف تتسارع الناس إلى متابعته واللحاق بركبه والافتتان بما يسمّيه جنة، ويبيعون دينهم وينسون الآخرة ولا ينظرون إليها.

لا يستغرب الإنسان ذلك، فإن أكثر الخلق يسقطون عند الفتن ويفشلون في الامتحان .. ! ولا يقول: هذا بسبب التقصير في الدعوة ونشر العلم!!

فإن كون أمريكا كفارًا صليبين فجرة فسقة من أخبث خلق الله وأظلمهم، غازين لبلاد المسلمين، يجب التصدي لهم وَفق إجماع الأمة، والتصدّي لهم ممدوحٌ بكل المقاييس الطبيعية (الفطرية) والسماوية والأرضية، هذا شيء من العلم الضروري الذي لا يحتاج إلى فقهاء يبيّنونه ويشرحونه، ولا يُقال فيه: الدعوة مقصرة ونحن مقصرون في نشر العلم، وها هي قصة الدجال أمامك ماثلة تأمّلها، هل يخفى الدجال؟! لكن هي مسألة حب العاجلة وترك الآخرة، واستحباب الحياة الدنيا على الآخرة. نسأل الله العافية والسلامة.

ويستفيد المؤمن: أنه عليه أن يصبر كما صبر المؤمنون على فتنة «الدجال» وعقوباته حين يأمر القرية التي لم تؤمن به فيتبعه كنوزها، ويصيبهم -بإذن الله ومشيئته امتحانًا واختبارًا- الجدبُ والقحط

(1) صحيح مسلم (2937) .

(2) مسند أحمد (16862) وصححه الأرنؤوط، سنن أبي داود (2767، 4292) ، سنن ابن ماجه (4089) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت