أمره بشيء..! في الحالة الثانية، أنت بين حالين:
إما أنك لا تريد الهدى ولا تبحث عنه ولا يهمّك، وإنما كل انشغالك وكل اهتمامك وطموحك هو في شهوتك ولعبك وما تعيشه من همومك الدنيوية والمادية الراهنة فقط، ومثلك غالبا لا يستيقظ من غفلته وسكرته إلا بالموت، وعندها لن ينفعك الاستيقاظ لأن وقت الامتحان يكون قد انتهى..!
ومثل هذا النوع من الناس، يستحقون الغضب والعذاب من الله العزيز القهار، وهم أهل النار.
وإما أن تقول: بحثتُ ونظرتُ فلم أجد دليلا على أنه رسول الله.. فنقول لك: وهل وجدتَ دليلا على نبوّة عيسى أو على أنه كما يدّعي قومك: ابن الله؟ تعالى الله عن ذلك.! إن أي دليل يمكن أن تثبتَ به نبوّة أي نبيّ من الأنبياء الذين تؤمن بهم، فمحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - أولى به وأحرى.
سل نفسك مثلا: هل تثبت نبوة نوحٍ أو إبراهيم أو موسى أو داود أو سليمان أو عيسى (أو مَن تؤمن بنبوّته منهم) ؟ وكيف أثبتّها؟ فإن أثبتّها، فنقول لك: نفس هذا الدليل يدل على نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- بطريق الأولى، ثم نقول لك: انظر في الأدلة والبراهين على أنه رسول الله حقا، وابحث وادرس إذا كان الأمر يهمك، وإذا كنت ممن تبحث عن فلاحك ونجاحك في الحياة الحقيقية: انظر في معجزته الخالدة وهي القرآن واقرأه وافهم ما فيه من الهداية والنور، وأجب بعدها على السؤال هل هذا كلام بشر؟ هل يمكن أن يضع هذا إنسان؟ وانظر إلى هذه الشريعة التي جاء بها، انظر إليه بأي شيء يأمر وعن أي شيء ينهى، انظر إلى الحكمة والخير والعدل والصلاح في دينه وشريعته، انظر إلى توافقها مع العقل السليم والمنطق ومع ما تعرفه النفوس السوية غير المنحرفة ومع ما جاء به الأنبياء قبله، انظر إلى تاريخه وتاريخ أمته وما فيهم من الخير والصلاح والطهارة والعلم والحكمة والبرّ والفضيلة ...!
إن الإسلام يقول للناس: إن هذه الحياة التي نحياها (يسميها الحياة الدنيا، والدار الأولى) هي دار فناء وزوال وليست دار بقاء، بمعنى إننا لم نخلق لنبقى فيها، بل خُلقنا لنمر فيها مرورا ونعبُرها عبورًا ونُمتَحَنَ فيها بالتكاليف بالأوامر الإلهية، وأما الدار التي هي دار البقاء الأبدي غير المنتهي فهي الدار الآخرة، وهي التي تكون بعد الموت والبعث، فالناس فيها إما في نعيم مقيم وإما في عذاب أليم دائم ..
إنها حقيقة الاختبار والامتحان والتكليف.. نحن خلقنا الله وأوجدنا في هذه الدنيا وأوجدها لنا ليمتحننا: مَن الذي يعبده وحده لا شريك له، ويطيعه ويتبع رسله وكتبه، ومن الذي لا يهتم لذلك وكأنه لا يعنيه.! هذه هي الحقيقة الكبرى؛ فأنت إذا فهمت ذلك سترتاح وستعرف حقيقة الأمر.. لن