[كتب الشيخ إبراهيم الربيش - رحمه الله - قصيدة شعرية (1) مشهورة أثناء وجوده في سجن «غوانتانامو» الشهير؛ فعلَّق عليها الشيخ عطية الله - رحمه الله - في موقع «أسرى» الذي قام بنشر القصيدتين، فقال:]
(1) هذه القصيدة من عيون شعر السجناء عند الظلمة والكافرين، وقد دُرست في بعض جامعات الهند، يقول فيها «الربيش» - رحمه الله:
يسائلني عن الحال الحبيب ... ويبدو من كتابته الشحوب ...
وقد جافى المبيت بلا أنيس ... وأخفت حلو بسمته الخطوب ...
يناديني فقدتك منذ حول ... وشمسك قد تغشاها الغروب ...
وقد كنت المجيب إلى ندائي ... وشخصك حاضر فلم المغيب ...
تذكر أمك الظمأى ... بقلب به من شدة البلوى ثقوب ...
تقضي ليلها من غير نوم ... ويغلبها على النوم النحيب ...
وترفع كفها رباه ابني ... بحفظك أنت لي نعم المجيب ...
ويمضي يومها عبثا تنادي ... أريدك يا بني ألا تجيب ...
أجبني يابني ودع عقوقي ... بعيد أنت عني أم قريب ...
وبنتك أشرقت من غير نور ... مع الأطفال يلهبها اللهيب ...
تنادي أمها في كل يوم ... ولون الوجه مبتئس كئيب ...
أرى في الحي أطفالا صغارا ... وللأطفال آباء تجيب ...
أيا أماه أين أبي مقيم ... أيا أماه أين أبي الحبيب ...
فقدنا والدي فمتى سيأتي ... أجيبي هل ترين أبي يؤوب ...
فتنكأ جرحها وتهيج أخرى ... ويفرق خدها دمع سكيب ...
تكفكف دمعها من غير صوت ... ليخسأ شامت نذل جريب ...
وإخوان أخيات عكوف ... على الأحزان تجمعهم كروب ...
حبيبي يا عزيز القلب صبرا ... فإني صابر جلد أريب ...
ولست مباليا في أي واد ... من الدنيا تجمعت الخطوب ...
ولست مباليا في أي سجن ... من الأوطان أقفلت الدروب ...
كتاب الله خير الزاد فينا ... عظيم وهو للبلوى طبيب ...
إلى يوم القيامة سوف نمضي ... وثم هنا لكم تشفى القلوب ...
ويعلم عندها نذل كفور ... عقاب الله وهو لهم رقيب