فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 1908

وتستفز وتنبّه، مع ما قد يكون فيها من تنفير للناس؛ بل الواجب أن نخدع العدو ونعمِّي عنه قوتنا وإمكاناتنا حتى نبغته بإذن الله في الوقت المناسب، وليكن عمل المجاهدين في هدوءٍ وصمتٍ وبُعدٍ عن الظهور ما أمكن، وكذلك في الثورات المستمرة القائمة فإن الجيِّد هو فسحُ المجال للتحرك الشعبي، مع الدعم والاستعداد بكل ممكنٍ، ومع دعم الثورة الشعبية حيث كان الدعم الجهاديّ مناسبًا كما فعل إخوة العريش حيث فجَّروا خط أنبوب الغاز الذاهب إلى إسرائيل أثناء الثورة؛ فكان دعمًا للثورة كبيرًا.

• مقارنة:

ولْنُنْهِ المقال الذي طال بعقد مقارنة تقريبية بسيطة بين حال وموقف أمريكا من ثورات شعوبنا العربية، وبين موقف المجاهدين منها:

المجاهدون: وقفوا من قبلُ (قبل هذه الثورات) ضد تلك الأنظمة الظالمة الغاشمة الفاسدة الكافرة وحاربوها وثاروا عليها وبذلوا دماءهم وأرواحهم وأموالهم في ذلك وضربوا المُثُل، ودعوا إلى الثورة عليها بكل الوسائل المشروعة وحرَّضوا الأمة على منابذتها والسعي في انتزاع حريتها وحقوقها المسلوبة منها.

أمريكا والغرب: وقفت طوال عقودٍ مع هذه الأنظمة الفاسدة العقيمة، بل في الحقيقة هي التي رعتْ وسندتْ وأقامتْ هذه الأنظمة على رغم إرادة الشعوب، أنانية منها (أمريكا والغرب) ومحافظةً على مصالحها غيرَ مباليةٍ بمصالح شعوبنا ولا باكيةً على فقرهم وجوعهم وما يصيبهم من الألم والاضطهاد والعذاب.

المجاهدون: فرحوا بهذه الثورات وأيَدوها واعتبروها متكاملة مع عملهم ومسيرهم.

أمريكا والغرب: اغتمّت وارتبكت ووقعت في ورطة موحِلَة، وكرهَتْ هذه الثورات وخشيت على مستقبل أذنابها وخدمها من الأنظمة الطاغوتية في بلادنا ومن ثَمَّ خافت على أمنها ومصالحها التي تضمنها وتحميها تلك الأنظمة، ولو أمكنها أن تسعى في إنهاء هذه الثورات وقمعها من البادية لفعلتْ، كما همَّت فرنسا بذلك في تونس، وورطة أمريكا والغرب أنهم إن سمحوا بحكومات حرة مستقلة تختارها الشعوب وتستجيب هي لمطالب الشعوب وتحقق غايات الشعوب؛ فسوف تتضارب مصالح تلك الحكومات الجديد «الشعبية» مع مصالح أمريكا والغرب، ثم تخرج الأمور عن سيطرة الغرب فيما بعد، وإن هم قمعوا الثورات ووقفوا مع الأنظمة الدكتاتورية القمعية الظالمة الفاشلة الفاسدة: فقدوا ما تبقى لهم من مصداقيتهم المضمحلّة، هذا مع أنهم شعروا وأدركوا أنه لا مستقبل لتلك الأنظمة وأنها زائلة لا محالة وأن الشعوب قد ثارت حقا وصممتْ، فكان دعمهم (الغرب) للثورة إجباريًّا وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت