لكن، لا بد أن تكون مع المؤمنين، ضِدًّا على الكافرين .. الولاء والبراء .. وهذا هو المحك الكبير .. وهذا هو الامتحان الصعب الذي تجلَّى في أحداث سبتمبر وما بعدها، فناجح وساقط .. والله وليُّ المؤمنين .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
نرجع إلى السؤال: في ظني أن أثر هذه الضربة على الجماعات الجهادية، أغلبها أو كم كثير منها، سواء طالبان أو غيرها من جماعات الجهاد العربية والأعجمية، في القريب العاجل كما ترى، فهي نسفٌ لها إن شئتَ، وإن شئتَ فقل: إعادة تشكيل وتبديل.
يكفيك أن طالبان دولة أو شبه دولة، زالت .. ! وجماعات أخرى متكاملة اضمحلّت وزالت أو كادت .. ! والقتل والأسر الذي استحرّ في أهلها وأفرادها وغيرهم شيء لا مثيل له في القريب .. ! حتى يسمّيه أخونا الشيخ أبو مصعب: الأخدود (1) .!!
وأما على المدى البعيد فنرجو أنها خير، كما أشرنا، وكما سيأتي أيضا إن شاء الله؛ فنحن سنتكلم عن العراق وعن الجزائر والصحراء وغيرها، وعن طالبان الآن وأفغانستان، سائر الإرهاصات والمؤشرات .. بالجملة الحاصل هو تحوّل تاريخي.
والتحوّلات التاريخية غالبا ما تكون صعبة وفيها خشونة وضريبتها كبيرة وقاسية، والله أعلم، والله المستعان؛ نسأل الله تعالى من لطفه ورحمته.
-لم يتحالف العالم بأسره كتحالفه بالحرب على الجهاد وأهله بما يسمى الحرب على الإرهاب بما فيه أبناء جلدتنا والتضييق على العلماء بالأسر وغيره ..
ما هي نظرتكم المستقبلية لهذا التحالف وتأثيره على المسيرة الجهادية؟ وفقكم الله لما يحب ويرضى ..
(1) عبر الشيخ أبو مصعب عن الغزو الصليبيب لأفغانستان بأنه «أخدود» للمجاهدين في أكثر من موضع في كتابه «دعوة المقاومة» وغيره؛ فقال مثلا (ص 723) : «دخل التيار الجهادي محنة الأخدود المعاصر الذي ابتلع معظم كوادره خلال السنوات الثلاثة التالية (2001 - 2004) » ، وقال (ص 41) : «جاءت أحداث سبتمبر 2001م, ودخل الجيل الثاني [يعني للمجاهدين في هذا الزمان] في أتون المحنة, لينصرم القرن العشرون, وتفتتح الألفية الثالثة بمذبحة مروعة وأخدود عظيم, التهم معظم كوادره وقياداته وأكثر قواعده, ولم يسلم منهم من القتل أو الأسر إلا النذر اليسير .. » .