-إلى متى سيبقى الجهاد جهاد نكاية فقط؟
[السائل: mamado]
الجواب:
أظن أن مقصودك أن الكثير من الجهاد اليوم هو جهاد نكاية في العدوّ من دون تحقيق نتائج كاملة إيجابية .. فهذا فيه بحث .. ! ويحتاج إلى شيء من التوضيح، والأهداف المشروعة ليست على درجة واحدة، هناك الهدف الكلي والكامل وهناك الجزئي المرحليّ.
فنحن نجاهد أعداء الله تعالى المحاربين لنا ولديننا؛ استجابة منا لأمر الله تعالى الذي فرض علينا الجهاد، على تفصيلٍ في مسائله وفروعه تأتي الإشارة إليها إن شاء الله في الأجوبة القادمة .. فالحاصل أننا قائمون بأمر الله تعالى.
ونعلم أن أمره - عز وجل - هو الصلاح والمصلحة وأن العمل به هو الخير كله وهو النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، ونعلم أن هذا هو تكليف وابتلاء وامتحان، وهذا هو الدين .. الدين مبناه على التكليف، ولماذا خلقنا الله تعالى وأرسل إلينا الرسل وأنزل علينا الكتب إلا ليبتلينا؟ {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} [الإنسان: 2] ، {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] ، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [الذاريات] وما في معناها كثير في القرآن والسنة.
والله - عز وجل - من لطفه ورحمته، وسّع علينا، وجعل لنا مجالا لا بأس به للنظر والترجيح والسعي في الأحسن والأصلح واختيار الأسهل والأفيد .. وهكذا، لكن على حسب قانون الشريعة، بمعنى: عدم تجاوز حدودها.
وإذا كنا عاجزين؛ فرحمنا ولم يكلفنا ما لا نطيق، أو ما يشق علينا جدًا؛ كما قال ربنا - عز وجل: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) } [النساء] .. فإذا لم نقدر على شيء وسّع علينا - سبحانه وتعالى - في الاجتهاد -على حسب ما تعطيه شريعته من الفسحة وعلى مقتضى الضوابط المبينة في شريعته في مواضعها- أن ننتقل إلى غيره من الأشياء، فإن لم نقدر على الجهاد انتقلنا إلى الإعداد بمعانيه العلمية والعملية، واستمررنا في الدعوة اللسانية، وفي تحصيل ما يمكن من المصالح الشرعية .. وهكذا؛ فالحاصل أننا حين نكون قد قدرنا على جهاد عدونا كما أمر الله، فإننا ننطلق إلى الجهاد طاعةً لله تعالى، ونعلم أن فيه بذل دمائنا وإزهاق