أرواحنا، وبعد ذلك؛ فهذا الجهاد الذي نقوم به، قد يكون هدفه سهلا، وقد يكون صعبا، وقد يكون كليا إيجابيا، وقد يكون جزئيا مرحليا أو سلبيّا (أقصد بالسلبيّ ضد الإيجابيّ في الاصطلاح، وهو القاصر على دفع الضرر مثلا) .
والنكاية في العدو هي من ذلك، وهي قد تكون لمجرد دفع ضرره وعدوانه وفساده، أو لتقليلها. وقد تكون لما هو أكثر من ذلك؛ أي لاستنزاف العدوِّ مثلا، وإضعافه، وتفتيته بالتدريج، حتى ينهار ويسقط ويأذن الله - عز وجل - بزواله وفنائه أو اندحاره على الأقل.
وهذا قد يحتاج إلى وقت طويل، وفي أثناء ذلك بلاء ومحنة، وتكاليف وامتحانات، والله غالب على أمره، نسأله تعالى اللطف والعافية.
لكن نحن عبيده - عز وجل -، نسعى في طاعته والعمل بمرضاته والفوز عنده، والجهاد الآن؛ لعله في معظمه هو من هذا القبيل .. وإن كان بعضه أقرب من بعضٍ إلى تحصيل هدف كليّ كبير.
فمثلا: المجاهدون في أفغانستان أقرب إلى تحصيل الدولة من جديد من غيرهم، الأمر مرهون باندحار أمريكا إن شاء الله وتستعيد «طالبان» الدولة أعز وأقوى وأكرم .. وهكذا، يختلف الأمر من مكان إلى آخر .. لكن الجميع يخدم الجميع.
والجهاد الآن هو كله ضد عدوّ واحدٍ هو باختصار: أمريكا وأولياؤها .. فإذا سقطت أمريكا واندحرت -وهذا قد يطول، لكنه آتٍ- فستسقط الكثير من توابعها وأذنابها، وليس معنى ذلك الخلو من الصعوبات والفتن والمشاكل، لكن، سيكون هناك وضع جديد مختلف، والله أعلم.
والخلاصة: يمكن أن يبقى الجهاد جهاد نكاية واستنزاف ومصاولة إلى ما شاء الله، لا ندري إلى متى، هذا في علم الله تعالى، لكنْ هذا كله نحن قائمون فيه بأمر الله، وننتظر فرجه وفتحه، والمجاهد منا بين إحدى الحسنيين، والنصر -بمعنىً من معانيه- مع الصبر، {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) } [البقرة] ، وهذا الجهاد سوق مفتوحة يربح فيها من يربح ويخسر من يخسر، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم وسائر أحبابنا من الرابحين الفائزين .. آمين.