-أنا من مناصري المجاهدين في بلاد الرافدين والشيشان وأفغانستان وجميع بقاع الأراضي الإسلامية .. ولكن عندما أسمع الدعاة يتحدثون عن الخوارج والتكفيرين .. يهبط قلبي وأفكر في نفسي وأقول: هل المجاهدون خوارج؟ ثم أرى الأحاديث: (لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم) ؛ فأريد ما هي صفة الخوارج؟
[السائل: alimam 4]
الجواب:
أخي الكريم، أسأل الله أن يجعلك من المجاهدين ومن أهل الحق وأنصاره وأن يهدي قلبك.
أوصيك بتقوى الله تعالى والبحث عن الحق، ولا تغتر بكثرة الهالكين كما قال سلفنا، ولا تستوحش من قلة السالكين، فهذه من أصول السير على طريق الحق.!
أما الخوارج فهم مَن اتصف بصفات معينة جاء ذكرها في أحاديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الكثيرة الواردة فيهم، وقد بينها العلماء ولك أن تراجعها في مواطنها (1) ، وأهمها:
1 -أنهم يكفرون عموم المسلمين ويستحلون دماءهم وأموالهم، فمن لم يكن منهم ويعتقد اعتقادهم ويواليهم ويبرأ ممن سواهم -من أهل الإسلام- كفروه واستحلوه؛ بدعاوى مختلفة تتخذ صورًا متنوعة متقاربة من عصر إلى عصر.!
2 -أنهم ينشغلون بقتل أهل الإسلام -لأنهم يكفرونهم ويرونهم أهل ردة، ويستحلونهم؛ فيجدونهم لقمة سائغة عندهم ولا سيما ضعفاؤهم- ويتركون قتال وقتل أهل الكفر الأصليين فلا ينشغلون بهم ولا يولونهم أهمية، قال - صلى الله عليه وسلم: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) (2) .
3 -أنهم يكفرون المسلمين بكبائر الذنوب؛ بل بكثير من الصغائر، وحاصله أنهم يعتقدون ما ليس كفرًا من المعاصي والذنوب كفرًا، إما بشكل كليّ -قاعدة كلية-؛ كقولهم مثلا: كل من عصى الله فإنه
(1) عامة كتب الفرق والاعتقاد المتقدمة والمتأخرة ذكرت صفاتهم، وممن توسع فيهم: «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» لأبي الحسن الأشعري، و «الملل والنحل» للشهرستاني، و «الفرق بين الفرق» للبغدادي، و «الفِصل» لابن حزم، و «التنبيه» للملطي، و «التبصير في أمور الدين» للإسفراييني، و «فرق المسلمين والمشركين» للرازي، و «المواقف» للإيجي، و «الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها» لغالب العواجي، و «آراء الخوارج» لعمار الطالبي، وغيرها من كتب الفرق المعاصرة، وقد كتب مشايخنا -بارك الله فيهم- كُتبًا مختصة في نازلة «جماعة الدولة الخارجية» تبين حالهم وتذكر أوصافهم مع انطباقها على واقعهم.
(2) صحيح البخاري (3344، 7432) ، صحيح مسلم (1064) .