لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر لقوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) } [المائدة] -، أو بشكل جزئي كثير الأفراد بحيث صار -بسبب كثرة أفراده أي مسائله التطبيقية- بمنزلة الكليّ.
فهذه أهم ثلاث صفات لهم .. وجاء في الأحاديث وفي كتب الفرق مما عُلِم من تاريخهم الأول أيام ظهور أولهم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في أيام ظهورهم كجماعة وطائفة واضحة متميزة أيام عليّ - رضي الله عنه -؛ جاء وصفُهم بعدة صفات أخرى، منها أنهم حدثاء الأسنان -جاء في الحديث (1) - ومنها: أنهم أهل طيش وفتوى قليلو العلم والفقه، وأنهم ليس فيهم عالمٌ من الصحابة ومعتبري علماء التابعين، بل جملتهم من المغمورين وأهل الأحداث المتهوّرين، وأنهم كثيرو العبادة من صلاة وصيام ونحو ذلك ..
لكن هذه الصفات ليست لازمة والله أعلم، وتحقيق ذلك له موضع غير هذا، وإنما الصفات التي هي صفاتهم التي بها كانوا «خوارج» مستحقين للقتال والقتل كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (أينما وجدتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم) رواه البخاري (2) ، هي الصفات الثلاث المذكورة أعلاه .. فهذا مختصر مفيد إن شاء الله، وأنت عليك بمطالعة الكتب وتحقيق المسألة أكثر حتى يطمئن قلبك.
فإذا تقرر لك هذا، فاعلم أن المجاهدين اليوم من «القاعدة» وغيرها من أخواتها من الجماعات الجهادية، سواء في جزيرة العرب أو العراق أو في أفغانستان أو الشيشان أو الجزائر وغيرها .. ما أبعدهم والله عن وصف الخوارج، بل هم من خيار أهل السنة والجماعة أهل الحق، مجاهدون على الكتاب والسنة ظاهرون على الحق، وهم بفضل الله تعالى من أحق الناس بالدخول في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين .. ) الحديث (3) .
فوالله إن مَن عرفهم لا يشك في ذلك، وإنما يشك فيه ويتردد أحد رجلين: رجلٌ لم يعرفهم وإنما يسمع عنهم من بعيد أشياء مختلفة لا يدري تحقيق الحق فيهم، أو رجلٌ زائغ مبطل فاسد الدين قد رتع الشيطان في قلبه وغادره بلقعًا .. !! نسأل الله العافية والسلامة.
فلا إخواننا يكفرون عموم المسلمين ولا أكثرهم، بل هم منضبطون في ذلك بضوابط وأصول وفروع أهل السنة في مسألة التكفير لا يخرجون عنها، فما كان من شذوذ حصل من البعض أو خطأ فلا
(1) صحيح البخاري (5057، 3611) وزاد: (سفهاء الأحلام) .
(2) صحيح البخاري (6930) ، صحيح مسلم (1066) .
(3) صحيح البخاري (2484) ، صحيح مسلم (156، 1923) .