فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 1908

إحداهما (متعارضتان) ، وبعبارة أخرى: «ارتكاب أخف الضررين» ، فهذه هي قاعدة الجهاد في الإسلام؛ وحينئذٍ فلا يسمّى القتل للنفوس (في الجهاد) فسادًا، معاذَ الله! وإنما عبّرنا عنه بذلك باعتبار الأصل، وللشرح وتقريب المسألة للفهم، فإنه حينما أمر الله به كان صلاحًا وخيرًا، لأن فعل المفسدة حينئذٍ (أي لمنع وقوع المفسدة الكبرى) لا يكون فسادًا بل يصير هو عين الصلاح والإصلاح، والله - عز وجل - يأمُرُ بالعدل والإحسان والخيرِ والصلاح والإصلاح ولا يأمر بالفحشاء، ولا يحب الفساد ولا يحب المفسدين، - سبحانه وتعالى - وتقدّس، والحمد لله رب العالمين.

• تساؤل جريء:

سأل بعضُ الناسِ: نلاحظ أن المجاهدين أو «التيار الجهادي» في الأمة وفي شباب الصحوة وفي الحركة الإسلامية فيهم ميلٌ إلى العنف أكثر من غيرهم من الطوائف الإسلامية والتيارات الأخرى، نلاحظ عندهم قسوة وشدة وتشددًا زائدًا وأكثر مما عند غيرهم! وقد يتمادى بهم هذا الخلق وهذا الوصف إلى أن يفضِّلوا ويختاروا الخيارات القاسية والعنيفة كثيرا، ويتصرفوا تصرفات لا إنسانية أحيانًا وبعيدة عن الرحمة! فما تقولون في هذا؟

والجواب: أما كون أهل الجهاد و «التيار الجهادي» كما سميتَهُ، أميلَ إلى العنف من غيرهم من الطوائف الإسلامية والتيارات الأخرى في الحركة الإسلامية فهذا -إن كان- فينبغي أن يكون عاديًّا مفهومًا و «طبيعيًّا» كما يقالُ؛ فإنهم يمارسون أشياء من جنس العنف والغلظة وهي الحربُ والقتالُ والقتل والذبح وإطارةُ الرؤوس وإراقة الدماء ونثر الأشلاء والتفجيرُ والتدميرُ، ويُعالجون الشدة والقسوةَ في مواجهة الأعداء، فلا عجبَ أن يراهم غيرُهم لا سيما ممّن لم يعرِف الخشونة من أهل الرقّة والنعومةِ وممن نُشّئوا في الحِلية والترف وغلب عليهم حب السلامة وطغى عليهم الوَهْنُ وهو حبُّ الدنيا وكراهية القتال، يراهم عنيفين ذوي غلظةٍ، وهم في الحقيقةِ وفي نفس الأمر ربما كانوا أرقّ قلوبًا منه وأرحمَ وأشفق وأحنَّ على الضعيف .. !

والحاصل أن هذا الحكم غيرُ موضوعيّ على الأغلبِ، فإن سُلّم أن فيه شيئًا من الصحة فهو من مضاعفات هذه الممارسة أحيانًا، التي قد تقع لبعض الناسِ وليست للجميع وليستْ غالبة، فإن الجهادَ كلما كان على الشريعة حقًا وصدقًا وكان أهلُهُ منضبطين بالشرع ذوي دينٍ متين وتقوى وفقهٍ، جامعين بين العلم والجهاد، وتقودُهم قيادةٌ رشيدةٌ؛ فإن أخلاقهم وأمزجتهم تكون من أعدل الأخلاق والأمزجة وخيرِها، ولا مقارنة بينهم وبين غيرهم ألبته.!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت