فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1908

فهذا أمرٌ مختلفٌ تمامًا عن الاعتراف بدولة اليهود أو عقد ما يسمّى اليوم بالتطبيع، أو ما يسمّى زورًا وبهتانًا بالسلام.!

فالهدنة (أو وقف إطلاق النار) إذا كانت بهذا الشكل والشروط التي ذكرناها فهي بابٌ من أبواب الجهاد في الحقيقة، وليستْ تركًا للجهاد .. ! والله أعلم.

وأما ما سألتم عنه من أن صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله - هل صالح الصليبيين تعنونَ في بيت المقدس عندما كانوا محتلين له قبل تحريره إياه .. فنعم قد صالح صلاحُ الدين - رحمه الله - الصليبيين في القدس مرة أو مرتين قبل فتحها في رجب من سنة 583هـ، كما هادن غيرهم مثل الصليبيين في طرابلس (لبنان) ، وذلك ما بين سنتي خمسمائة وإحدى وسبعين، وخمسمائة وسبعة وسبعين، كما يُعلم من مراجعة «الكامل» لابن الأثير وغيره (1) ، وكان سبب ذلك اضطراره لتحييد الصليبيين في القدس وطرابلس ليتفرغ لتوحيد سائر الشام وخاصة حلب والموصل، التي كانت تعاني من الفوضى وملوك طوائف كثير منهم لم يكونوا من أهل الدين والصلاح بل أهل دنيا وفساد.!

وهذا كله كما قلنا هو خلاف الأصل، وإنما يلجأ إليه قادة المسلمين للضرورة وتقدّر الضرورة بقدرها، وتكون الهدنة على وَفق الشروط الشرعية المرعية، والله أعلم.

[حكم التحالف مع الأنظمة المرتدة وحزب اللات، والانخراط في عمل يخدم الطغاة]

-يعلم الجميع بالوجود القوي والفعّال لحركتي الجهاد وحماس في لبنان وسوريا ومدرى ارتباطهما بالأنظمة الموجودة؛ كالنظام السوري وبحزب الله الرافضي .. وقد شهدت الساحة اللبنانية وخصوصًا بعد الانسحاب السوري العسكري نشاطا لهاتين الحركتين في أوساط أهل السنة لجذبهم في نسق تنظيمي مسلح .. لكنه يمر قبل أن يصل إلى ذلك بما يُسمى بدورات أمنية يقوم الفرد منهم بكتابة التقارير حتى على أبيه ولو دعى الأمر حتى ولو في غرفة النوم .. وهذا من كلام أحد الذين تركوا هذه النشاطات ..

(1) الكامل (9/ 415 - 457) ، وينظر: البداية والنهاية (16/ 509 - 555) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت