فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1908

المكره لما يلاقونه من الظلم والحرب العظيمين، على أن تكون قلوبهم مطمئنة بحكم الله تعالى المتقدم ذكره، وتكون نواياهم معقودة على أنهم متى أمكنتهم الفرصة ووجدوا القوة والقدرة ثاروا لتحريرها وتخليصها؟

فالذي يظهر أن الأمر لا يصل إلى حال الضرورة والإكراه المشار إليها، بل بإمكان المسلمين أن يستمروا على عدم الاعتراف بدولة إسرائيل، ويثبتوا، وأن يجاهدوا ويصبروا ويستعينوا بالله - عز وجل - ولا يهنوا ولا يستكينوا .. ولنا في جهاد كتائب القسام وسرايا القدس وغيرها عبرة وعظة، وهذا هو الذي عليه علماؤنا وقياداتنا الإسلامية الموثوقة اليوم، والحمد لله، ولا ينبغي فتح الباب للوهْن والاستكانة والضعف، بل الواجب الصبر والمصابرة والثبات، والحرص على شحذ العزائم دائما وتربية الأجيال على معاني التضحية والفداء.

قال الله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } [آل عمران] ، وقال: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) } [محمد] ، وقال: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) } [آل عمران] .. الآيات، والله أعلم.

وأما الصلح مع اليهود بمعنى الهدنة والمصالحة والموادعة المعروفة في بابها في الفقه الإسلامي؛ فهذه كالآتي:

فالأصل عدم جوازها مع هؤلاء اليهود، لأنهم -كما سبق القول- عدوّ صائل محتل ومغتصب لأرض الإسلام ودار الإسلام، فهذا يجب جهاده ودفعه وتخليص بلاد الإسلام منه، وهذا كما قلنا محل إجماع لا خلاف فيه بين علماء الإسلام، ولكن إذا دعتِ المسلمين المجاهدين الضرورةُ إلى مهادنة اليهود بشروطها المتقررة عند الفقهاء، فهذه حينئذ ضرورة، كما فعلت حماس وغيرها في عدة مناسبات.

ومن شروطها: التحديد بمدةٍ زمنية، أي أن تكون مؤقتة، لا تزيد عن عشر سنين على الأكثر عند كثير من الفقهاء، ولا يجوز الصلحُ الدائم المؤبد بلا خلاف بين العلماء.

ويجب أن تقدّر بقدرها، فإن كانت الستة شهور أو السنة الواحدة تكفي فلا يجوز الزيادة عليها، وهكذا، لأنه موضع ضرورة.

ويجب أن يكون الأمر مبنيًّا على النظر للإسلام والمسلمين أي لمصلحة الإسلام والمسلمين في حربهم مع عدوّهم، لا بالتشهّي ولا لأهواء أي أحدٍ كائنا من كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت