خيرًا» (1) اهـ.
ولا بد للمسلم أن يتفطن اليوم لخطر هؤلاء جميعا، ويعرف ما عندهم من الحقد على أهل الإسلام، لأنهم تربّوا على الحقد والبغض لأهل السنة، فهم يحقدون عليهم أكثر مما يحقدون على اليهود والنصارى، فاليهود والنصارى شأنهم سهل عندهم، هم كفارٌ معروفون، ويمكن موادعتهم ومصالحتهم والتعايش معهم، لكن أهل السنة هم العدوّ الأساسي والحقيقيّ للرافضة، والرافضة يتوارثون ذلك جيلا عن جيل ويتربّون عليه، بواسطة مجموعة كبيرة من الشعارات ومنظومة ثقافية فكرية وأدبية دينية متكاملة تدور حول محاور: أن أهل السنة هم قتلة الحسين وأنهم غاصبوا أهل البيت حقهم، وأنهم ظالمو أهل البيت وشيعتهم، وأن شيعة آل البيت كما يسمون أنفسهم سيثأرون منهم يومًا ما، وأنهم في انتظار مهديّهم الغائب في السرداب ليظهر وليقتلوا معه أهل السنة وينتقموا منهم شر انتقام.!! وعندما يردد الشيعة: يا ثار الله، ويا ثار الحسين، ونحو ذلك من الشعارات، إنما يقصدون بها في الحقيقة أهل السنة، لا غير، مهما حاولوا أن يموّهوا ويكذبوا ويستعملوا التقية، فليس اليهود ولا النصارى هم الذين قتلوا الحسين، بل إنما قتله -عندهم وبحسب اعتقادهم أو بحسب تزويرهم وتخييلهم- أهلُ السنة، فهم ينتظرون اليوم الذي ينتقمون فيه منهم ويثأرون.!
وحاشَ لله أن يُحسَبَ قتل الحسين على أهل السنة، نبرأ إلى الله من ذلك، وحسبنا الله ونعم الوكيل .. وما الحسين - رضي الله عنه - إلا صحابيّ جليل وإمام من أئمة المسلمين أهل السنة كسائر الصحابة وأئمة السلف الصالح، مع ما اختصّ به من البشارة بالجنة والبنوّة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنما كان مقتله فتنة أراد الله بها تمحيص العباد، وفي ضمنها حكمٌ لله - عز وجل - بالغة؛ فالحسين من أئمة المسلمين أهل السنة ومقتلُهُ جرى في حوادث سياسية واقتتال بين المسلمين، كان فيه الحسينُ - رضي الله عنه - هو المحق المصيب المتقي لله - سبحانه وتعالى -، وقاتِلوه هم المبطلون الفجرة الطغاة الظلمة، وباؤوا بالخسران، فما شأن الشيعة الرافضة؟ فهم لا وجود لهم أصلا إلا فيما ابتدعه الزنادقةُ من الدين والانتساب إلى آل البيت زورًا وبهتانًا، والحمد لله على كل حال، له الأمرُ وحده.
يظن الشيعة أن هذه الفرصة التاريخية المتاحة لهم اليوم في العراق وإلى حدٍّ ما في لبنان وفي بعض البلاد الأخرى، أنها فرصتهم التاريخية لتحقيق حلمهم الكبير بتولي قيادة الأمة وتحقيق الغلبة على أهل
(1) مقال: «هل الثورة الإيرانية إسلامية أم مذهبية قومية؟» لمحمد أسعد بيوض التميمي. [المؤلف]