فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 1908

* الرأي في مسألة الذهاب إلى العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

رأي بعض الناس أنه «لا يجوز لك أيها الشاب السعودي أن تذهب للعراق» ، والذي يُنسب إلى بعض العلماء هو رأيهم واجتهادهم، وليس بإجماع، بل ولا نستطيع أن نقول هو رأي أكثر علمائنا ..

ومع أنه يظهر لي -والله أعلم- أنه مخالف للصواب المقرر عند علماء الأمة، والذي عليه إجماع العلماء من المذاهب الأربعة وغيرها، وقد حكاه غير واحد من أئمتنا من أن: الجهاد في مثل حالة العراق -نزل العدو الكافر بأرض الإسلام- واجبٌ على من حضر من أهلها؛ فإن حصلت بهم الكفاية وإلا وجب على من قاربهم من المسلمين .. وهكذا حتى يعمَّ فرض العين الأمةَ كلها ما لم تحصل الكفاية .. وأنه حينئذ يسقط وجوب الاستئذان؛ فيخرج العبد بدون إذن سيده، والمدين بغير إذن دائنه، والولد بغير إذن والده وهكذا ..

أقول: مع كل ذلك .. فإني لمستُ في طرح الأخ حرصا ونصحًا، ونسأل الله أن يجعلنا وإياه وكل أحبابنا من أهل الخير.

وما قاله وجهة نظر قد تابع فيها بعض علماء بلده، وليس من فعل ذلك بملوم إن شاء الله، حتى يتبيّن له ما هو أهدى.!

ولكن سأعلّق على بعض النقاط:

قولك يا أخي: «لأن المملكة العربية السعودية دولة مطبقة لشرع الله تعالى وحاكمة بما أنزل» اهـ. هذا غير مسلّم على إطلاقه .. ! فليتك تتثبّت فيه وتبحث.

وقولك: «فمن ابتلاه الله من شباب المسلمين بحكومة علمانية تفصل الدين عن الدولة ولا تحكم بشرع الله وبما أنزل، فإن اشتراط إذن ولي الأمر ملغى في حق هؤلاء» اهـ. هذا إنصاف منك بارك الله فيك .. ولكن هل يقول بذلك من تعتمد عليهم من العلماء المشار إليهم؟ .. نتمنّى ذلك.

وطبعا معنى هذا الكلام لو قالوا به: أن المصريين والسوريين والأردنيين وأهل المغرب العربي قاطبة وأهل الكويت أيضا .. وكثيرون غيرهم وهم أكثر العرب المسلمين ليس عليهم استئذان حكوماتهم، بل لهم أن ينفروا للجهاد في العراق إذا شاءوا ورأوا ذلك صلاحًا -طبعا على قولهم هم باستحبابه في حالتهم-.

وهذا القدر جيد، نحن نرضى به، بس نريد نسمع من العلماء هذا الشيء على الأقل؛ لأنه إذا كان الخلاف في قضية فرض عين أو كفاية، وأين حدود فرضية العين وما شابه ذلك؛ فالخطب هيّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت