اعلموا إخواني بارك الله فيكم يا أهل الخير يا مَن تبحثون على الحق وتطلبون الفضل وترجون رحمة الله وتبتغون مرضاته - عز وجل -، أن هذا السؤال وإن ورد من جهتكم ورود المستفهم المستشكل الطالب لدفع الإشكال وتحصيل الثلج واليقين في الرد على زيغ الزائغين وفتون المفتونين، إلا أنه في أصله سؤالٌ صادرٌ عن أولئك المفتونين الخوارج الضالين المارقين من دين الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أتباع المفتون «المخلف» ، كفى الله المسلمين شره وشر كل ذي شر، فالسؤال سؤالهم، وهو منهم ليس سؤالًا بل هو حجة كما يزعمون، يسوقونها معارضين بها الحق المبين والصراط المستقيم والعلم والهدى المتقرر عند علماء المسلمين أجمعين، وهو مبنيّ على أصولهم الفاسدة الضالة التي أصّلها لهم هذا المخلف الضال، ومنطلق من أساس فكره المنحرف ونهجه المعوج؛ هذا لا بد أن تعرفوه ..
واعلموا أن هذه النابتة «المخلفية» الخبيثة التي نبتت في هذه الأيام ليست هي بأول نبتة من جنسها، فإنها من ضئضئ قوم معروفين في تاريخ الإسلام والمسلمين، وهم الخوارج المارقون، الذين أخبرنا عنهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأمر بقتالهم وقتلهم، ورغّب في ذلك، وحذر منهم تحذيرا شديدا، وأخبر أنهم كلاب النار (1) ، واختلف العلماء في الحكم عليهم بالكفر، إلى آخر ما تعلمون من شأنهم ومما ورد فيهم من الأحاديث النبوية الكريمة.
وهؤلاء المارقون «المخلف» وأتباعه لا شك أنهم خوارج، ولا يرتاب في هذا عالمٌ أو طالبُ علم أبدا .. فإنهم كفروا جميع المسلمين، من أهل الأرض اليوم، وعليه استحلوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم، بل ويعتقد بعضُهم أن القرون الماضية من عهود المسلمين وطبقاتهم كلهم كفارٌ إلى ما يقارب الثلاثة أو الأربعة قرون الأولى المفضلة، ماعدا استثناءات قليلة، بالإضافة إلى غير ذلك من أفكارهم واعتقاداتهم الخبيثة.!
وليسوا هم بأول نابتة في هذا العصر، ولن يكونوا الأخيرة أيضا، لأنه قد جاءَ في بعض الأحاديث النبوية أنهم لا تزال تنبت لهم نابتة إلى آخر الأزمان، وقد جربناهم وجربهم الناسُ في بلدان كثيرة، في
(1) عن أبي سعيد وأنس - رضي الله عنهما - قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ) رواه أبو اود (4765) وصححه الألباني، وعن ابن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ) رواه ابن ماجه (137) وصححه الألباني.