فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1908

والشدة، ويثبت المؤمن وإن قتل وإن نالته الجراح والقراح والحرمان، كما عذب ذلك الشاب المؤمن الذي يقسمه الدجال قسمين أمام الناس ويأمره بالعودة كما كان فيعود.!

لكنَّ المؤمنين صبروا وثبتوا واستيقنوا بصدق خبر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- .

فهذه من أهم الحكم والمقاصد لهذه الأخبار الشريفة، ومعظمها حاصلٌ ولو لم يرَ المؤمنُ الشيء المخبرَ عنه بعينه، فإن عاش وكان ممن يراه، فإنه يزداد إيمانا وتسليمًا، ويهديه الله بإيمانه.

ومما يحذّر منه في هذا الباب: أن بعض الناس يتعلق بأخبار هذا الباب تعلقا زائدا عن الحدّ خارجًا عن الفقه الصحيح، كمن يقول: لا خلاص لأمتنا اليوم إلا بالمهدي المنتظر، فنجلس وننتظر خروج المهديّ الموعود، فإذا خرج التحقنا به .. !

وهذا نوعٌ من الضلال والفتنة، والعياذ بالله، لأن الله - سبحانه وتعالى - لم يأمرك أيها العبدُ بالقعود عن العمل وانتظار «المهدي» أو غيره، بل أمرَك بالعمل والجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر التكاليف الشرعية وأداء الأمانات الربّانية، وهذا كله مبيّن لك في شريعة الله - سبحانه وتعالى - المطهرة، في الكتاب والسنة وما في معناهما، وبيّنه لك العلماء الذين هم ورثة الأنبياء وشرحوه ووضحوه، فأي عذر لك في ترك كل هذا، وتقعدُ وتقول أنتظر المهدي أو كذا؟! هذا ضلال مبين، عافانا الله وإياكم منه.

ولعل قائل ذلك إذا حضر خروجَ «المهديّ» فعلا، لا يوفّقه الله ويكون ممن يعاديه ويحاربه .. !

ومما يحذر منه أيضًا: أن بعض الناس يستهين بهذا الباب وفقهه وما ورد فيه من الأحاديث النبوية الشريفة؛ فيظن أنه كلأ مستباحٌ، فيتسوّر عليه بغير علم ولا تأهّل ويظل يفسر ويؤول ويشرح، وهذا قد شاهدناه كثيرا، والمتابع لما كتب في هذا الباب من كتابات للمعاصرين يلاحظ ذلك أيضا، وهو خلل وفساد علميّ، وينبغي أن يؤخذ على أيدي هؤلاء ويُحتَسَبَ عليهم، وقد ذكرت في أول الجواب أن الكلام في هذا الباب تفسيرًا وتأويلا وتنزيلا هو من باب الفتوى والتوقيع عن الله - عز وجل -.! والله أعلم.

[القول في حديث(تصالحون الروم صلحا آمنا)، وما المقصود به؟]

-مركز اليقين: على ذكر حديث (تصالحون الروم صلحًا آمنًا) ، بعضُ الناس أيضا يقولون إن هذا قد يكون المقصود به أن المسلمين يصالحون أمريكا والغرب وهم الروم، ويقاتلون معًا عدوًا واحدًا هو الرافضة ومجوس إيران؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت