الشيخ عطية الله: هذا أخي الكريم مما كنا نتكلم فيه، وقلنا: إنه لا ينبغي الجزم بشيء من هذه التأويلات ومثل هذا التنزيل للأخبار الغيبية على الوقائع، ويجب الحذر في ذلك، وألا يتكلم الإنسان فيه إلا بدليل وحجة وبرهان، وأن هذا من التأويل والتفسير لكلام الله ورسوله، ومن الفتوى والتوقيع عن رب العالمين.
فهنا لو أبدى بعضُ أهل العلم ذلك على وجه الاحتمال كان ممكنًا، لكن الجزم بشيء من ذلك، ثم التعويل على هذا الاحتمال وبناء أفكار واستراتيجيات عليه، أخشى أن يكون من البناء على الأوهام، فهو بناء على شفا جُرُف هار، فعلى المسلم أن يتقي الله ويكون على بصيرة، ويحذر الفتن، نعوذ بالله من الفتن.
إذا كان المقصود مشروعية أن يتصالح المسلمون مع النصارى ويقاتلوا معًا عدوًا واحدًا من ورائهم، فهذا صحيح وهو ظاهر الحديث، وقال به العلماء أخذًا بظاهر هذا الحديث.
لكن أن نقول هذه القصة المخبَر عنها في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- هي ما نحن فيه الآن من أحداث وتوقعات حرب بين الرافضة وأمريكا وأننا علينا بناء عليه أن نصالح الروم (الأمريكان والغرب) وأن نقاتل نحن وهم هذا العدو الذي هو الرافضة ومجوس إيران .. فهذا رجمٌ بالغيب وتخرّص وليس علما ولا فقهًا.! قد يكون المقصود بما في الحديث أمة من الأمم غير المنتسبة للإسلام أصلًا، كالأمم الوثنية المتوقع لها أن تنموَ وتكبر ويزداد شرها على البشرية في المستقبل كالصين والهند ونحوها، والله أعلم.
النصارى الصليبيون -أمريكا والغرب- عدوّ، والرافضة ومجوس إيران عدوّ.
ونحن المسلمون.
والحركة الجهادية التي هي طليعة أمة الإسلام اليوم؛ تعرف بحمد الله - سبحانه وتعالى - وتفقه كيف تتصدى لأعدائها وتجاهدهم على بصيرة وعن وعي وعلم وفقه وحكمة، ومن ذلك المعرفة بمَن تقدّم ومَن تؤخّر، ومَن تحارب ومن توادع، والمعرفة بخطر كل عدوّ وحجمه، وسائر ما يتعلق بهذا الشأن.
وأحكام الجهاد قتالا وصلحًا وهدنة، وأحكام العلاقات مع الأعداء على اختلاف طبقاتهم سلمًا وحربًا، وكل ما يتعلق بأفعال المكلفين من أحكام، متضمَّنٌ في الشريعة الإسلامية، وهي أعم من أن تؤخذ من هذا الحديث الفرد أو غيره من آحاد الأحاديث، هي شريعة متكاملة، والحمد لله.
نسأل الله أن يكفينا بقدرته ولطفه شر الأعادي جميعهم.
ومما ينبغي التفطن له: أن ذينكَ العدوّيْنِ بينهما خلافٌ وصراعٌ، وكلاهما في حال خوفٍ وفي أوضاع صعبة، وكلاهما يسعى لكسب أعداء أعدائه ما استطاع أو تحييدهم، والوضع معقد أشد التعقيد،