[وهي مناقشة مع أحد الإخوة الذين يرون وجوب تعلم اللغات في زماننا لعموم المسلمين]
تعليقا على قول: «وأعيد وأكرر ما أقوله دائما أننا أمة لا يزال يحكمنا جهل اللغات, ولا نهتز إلا إذا وجدنا الخطر بلساننا المنطوق!» .
نعم قد رأيتك تعيد ذلك وتكرره، وهو من حرقتكم وغيرتكم على دينكم وفقكم الله وزادكم هدىً، ولكن يخطر ببالي أخي الكريم ربما كان لتخصصكم ومواهبكم -زادكم الله- تأثير في رفع وهج هذه الفكرة لديكم؛ فأنتم تعانون في محيطكم وعلاقاتكم ما لا نعاني وتطّلعون من أخبار الغرب والشرق وثقافاتهم على ما لا نطّلع عليه، وهو خير وبركة لأمثالكم ممن ملكوا مثل مواهبكم وقدراتكم ونهلوا من العلم النافع وتشبّعوا به قبل ذلك .. والذي أعنيه أن هذا الجانب من القصور فينا نحن المسلمين هو حقّا كذلك، قصور، وهو أحد جوانب القصور الكثيرة لدينا كأمة!! لكن أظن أننا حين نحاول أن نضع سلّمًا للأولويات فإنه ربما كان في غير الدرجة التي يوحي بها كلامكم وفقكم الله.
أزيد فكرتي إيضاحا بأن ما تتمنّونه من سدّ هذه الثغرة، وهي المتعلقة بمعرفة لغات العالم وألسنةِ الأمم، وبالتالي التعرف الوثيق على ثقافاتها ومن ثم التأثير فيها والوقاية من شرها ونقل نشاط الدعوة الإسلامية إليها بكل قوة وعرض ما عندنا من العلم والهدى عليهم بأوضح صورة وبألسنتهم والوسائل الشرعية المناسبة لهم .. الخ.
كل هذا لا يمكن القيام به على الحد المُرضي ولا قريب منه إلا بوجود أمةٍ قوية ناهضة، وذلك يستدعي وجود «دولة» إسلامية ممكنة ظاهرة وانصلاح حالنا نحن -أمة الإسلام- الداخلي بشكل جيد جدًا أو جيدٍ على أقل تقدير.!
لكن نحن الآن .. أين الأمة بمعناها الصحيح؟ وأين دولة الإسلام؟ وكيف صفّنا الداخلي؟
من الداخل نحن نعاني من بني جلدتنا من زنادقة العلمانيين والملحدين والانحلاليين وأشباههم، فضلا عن الفساق وأهل الجهل والضياع والمستكبرين، وهؤلاء في الغالب لهم النفوذ والسلطة والغلبة على مجتماعتنا التي هي قطعُ أمتنا، ونعاني ونعاني ونعاني.
فكيف سنطلع للخارج وإلى الأمم ونحن بهذا الشكل؟!
هذا من جنس جهاد الطلب، ونحن الآن ما زلنا وسنظل إلى ما شاء الله في مرحلة جهاد الدفع: دفع الحكومات المرتدة الزنديقة المسيطرة على بلداننا وكل أو غالب أجزاء أمتنا، ويعطّلون طاقاتنا ويفسدون فرصنا ويؤخروننا إلى الوراء كل يوم ويدمّرون أي جهد مخلص للإصلاح، قاتلهم الله.