نفسه وماله وعرضه في الجنة، وقاتله في النار، والعياذ بالله.
فأما دفع المسلم الصائل على المال أو العرض أو النفس .. ففيه تفاصيل تُعرَف في محلها من كتب العلماء: ما حدود ما يباح من دفعه؟ هل يجوز قتله ابتداءً، أو يجب دفعه بالتدريج؛ فإن اندفع بغير القتل لم يجز المبادرة إلى قتله؟ .. الخ التفاصيل.
وأما دفع الكافر الصائل -سواء كان داخليًا من بلدنا ومن بني جلدتنا، أو كان خارجيًا- فهو الجهاد في سبيل الله، وهو جهاد الدفع الواجب الذي قال فيه علماؤنا: «وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم؛ فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم وبين طلبه في بلاده» اهـ، قاله شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله - (1) ، وكلام العلماء في ذلك من جميع المذاهب كثير جدًا يشق على الحصر.
والعلماء يتكلمون عادة على أحكام «دفع الصائل» في «أبواب الجهاد» و «أبواب الجنايات» ، وفي شروح الحديث عند أحاديث «دفع الصائل على المال والنفس» وغيرها، وبالله التوفيق.
والحمد لله رب العالمين.
-هل الجهاد بالمال وإخلاف الغازي في أهله وعياله بالنفقة وغيرها يجزي ويسقط عن المسلم فرض الجهاد بالنفس أم لا؟.
[السائل: رهج السنابك]
الجواب:
الحمد لله .. في حال تعين الجهاد بالنفس على الإنسان لا يجزئ عنه خلافة الغازي في أهله.
لكن نحن اليوم في حالنا المعاصر نقول إن الواجب المتعين على كل مسلم هو: أن يلحق بالقافلة، بمعنى أن يستجيب لأمر الله تعالى بالجهاد في سبيله، وينضم إلى قافلة الجهاد؛ فيكون مستعدًا لعمل ما يُطلب منه، حتى تحصل الكفاية على دفع العدو الصائل على أمتنا؛ على دينها وأرضها وأملاكها، ولا
(1) الفتاوى الكبرى (5/ 538) .