فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1908

أعلم بها منكم وأعمر لها ففعل, على أنه إذا شاء أن يجليهم أجلاهم, فكانوا على ذلك إلى أن أجلاهم عمر - رضي الله عنه - في خلافته.

• الراية؛ معناها وأهميتُها ورمزِيّتُها:

قال: (لأعطين الراية) في الحرب من قدم الزمان منذ أن بدأت تتميز الجماعات البشرية الكبيرة والأمم، ودخلت في حروب وصراعات كان للناس في حروبهم رايات؛ وهي الأعلام التي يرفعونها ليتميزوا بها، ويراها القاصي منهم والشارد, فيأوي إليها, ويجتمعون حولها, وترتفع معنوياتهم وتشحذ هممهم وعزائمهم بارتفاعها وعلوها ورفرفتها في السماء.!

وربما كان لها وقع في نفوس الأعداء بالإخافة وإنزال الرعب والرهبة, وغير ذلك من الفوائد التي لا تخفى, ولذلك كانت الأمم كلها عربها وعجمها تتغنى في أشعارها وآدابها بارتفاع راياتها وعلوها وانتصابها, وخفقها ورفرفتها مع الرياح, وانتشارها في الهواء, وفوق سواد الجيوش, ويتغنون بألوانها وما فيها من الرمز والمعنى ولمعانها ودلالتها .. إلخ.

وجرى عمل نبينا - صلى الله عليه وسلم - على اتخاذ الراية كذلك؛ لما في ذلك من المنفعة الظاهرة التي أشرنا إلى جملة منها, وهكذا كان (، وهكذا شريعته.

كل شيء فيه مصلحة ومنفعة دنيوية أو أخروية خالصة أو راجحة, مما كان الناس يفعله قبل الإسلام, ومما تفعله الأمم, أقره أو أمر به وحث عليه, وما زاده إلا قوة, وربما أدخل عليه ما يصلحه ونفى عنه ما داخله من فساد, بحسبه, كما هو مبسوط في موضعه, فالراية هي ما يسميه الناس اليوم العَلَم, وكانت تسمى أيضًا البند, وجمعه بنود, وتسمى أيضا اللواء, وجمعه ألوية.

لكن في تصرف النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزواته وسراياه وبعوثه, اختلف علماؤنا؛ هل الراية واللواء كانا مترادفين, أي هما شيء واحدٌ, مرة يسمّونه الراية, ومرةً يسمّونه اللواء؟ أو هما متغايران؟ وإذا كانا متغايرين؛ فما الفرق بينهما؟

والأظهر -والله أعلم- أنهما يجتمعان ويفترقان؛ فإن كانت واحدة فتسمى راية أو لواءً، سواء, وقد جاء في الحديث عند «أحمد» وغيره من رواية بُرَيدة الأسلمي - رضي الله عنه: (إني دافع اللواء غدًا) (1) ، وإن كان أحدها للقيادة ولإمارة الجيش, والأخريات للفروع ولكل قوم أو مجموعة أو قطعة من الجيش, فالذي

(1) مسند أحمد (22993) وقال الأرنؤوط: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت