فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1908

للقيادة يسمى اللواء, والذي للفروع يسمى الرايات, والله أعلم.

وتتبع أمثلة ذلك وأدلته يطول, وإنما نشير هنا إشارة, وهو مبحث جزء منه تاريخي أدبي, وفيه أحكام أيضًا من جهة الاقتداء بفعله (في راياته وألويته, وأشكالها وألوانها وما يكتب فيها ومعرفة ما كان يراعيه من الحكمة فيها, وغير ذلك ..

وللراية معنىً آخر: وهو الجانب المعنوي لها وهو المعنى الذي جاء في بعض الأحاديث؛ كحديث (من قاتل تحت راية عمية .. ) الخ, سمي راية والله أعلم من باب تسمية الشيء باسم ما له ملابسة ظاهرةٌ به؛ فهو تجوّز إذن, إن شئتَ، ولا مشاحة.!

وذلك أن الراية كما وصفناها هي تعبير عن القوم والأمة الذين يتخذونها ويرفعونها, وتعبير عن هذه القوة البشرية والجهة القومية أو الدينية أو غيرها التي تتخذ هذه الراية, وهذه الجهة إنما تتخذ هذه الراية المخصوصة وتصنعها وتجعلها معبرة عنها مميِّزة لها, منادية بدعوتها وعصبيتها, ناطقة بفكرتها وفلسفتها، ولذلك تجتهد كل جهة أن تجعل رايتها تعبر أصدق تعبير عنها, وهي كذلك دائمًا بلا شك, فوجه الارتباط (العلاقة) بين الراية التي هي العلم، وهي قطعة القماش, وبين الراية بالمعنى الذي نتحدث عنه هنا واضح جلي.

فالمسلم يقاتل تحت راية الإسلام دين الله الذي بعث به محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، والكافر يقاتل تحت راية قومه الكفار, تحت راية الكفر والشرك, يهودية أو نصرانيةٍ, أو وثنيةٍ أو مجوسيةٍ أو غيرها, سواء كان يرفع علمه الخاص (قطعة قماش) في ساحة المعركة أو لم يكن يرفع .. !

الجندي الأمريكي: يقاتل اليوم تحت راية «الولايات المتحدة الأمريكية» بكل ما تعبر عنه هذه التسمية من عِرقٍ وقوميةٍ ودين ومعتقدات وفلسفات وما يسمونه بالقيم الأمريكية والحضارة والمدنية والثقافة الأمريكية والكبرياء والقوة والعصبية الأمريكية .. !!

وبالجملة: الانتماء الأمريكي, أي الانتماء والولاء لهذه الدولة, فهو يقاتل تحت راية أمريكا.

والمسلم المجاهد: يقاتل تحت راية الإسلام, يقاتلهم تحت راية هذا الدين لا غير, ومن أجله لا غير, وبأحكامه لا غير .. ! فهو يقاتل تحت راية الإسلام؛ فإن كانت للإسلام دولةٌ فهي ترفع راية الإسلام, فهو تحت راية هذه الدولة الإسلامية, وإن لم تكن فالإسلام هو الراية على كل حال, وسواء رُفِعتْ (قطعة القماش) أو لم ترفع, فالراية هي ذلك المعنى الذي وصفناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت