فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 1908

لا يمكن أن يستجيب للدعوة كل الناس؛ فشرَع الله القتال، وهذا هو عنوان واقعية هذا الدين، صفة واقعية في هذا الدين تكلم عليها سيد قطب (1) والمفكرون الإسلاميون: «الواقعية في هذا الدين» ؛ فهذا الدين دين واقعيٌّ بمعنى أنه يمكن تطبيقه ويراعي الواقع ويعرف كيف يتعامل معه ويغيره وليس مجرد مثاليات وخيال؛ فهذا من ضمن الوسائل التي نريد أن نوضحها.

* غايات الجهاد

• الغاية الأساسية الأولى هي: هداية الخلق ومحاولة أن نأتي بهم إلى الإسلام ما استطعنا، ثم حماية هذا الدين والتوحيد؛ لأن الدين لا يحميه إلا سيف، وهذا أيضًا جزء من واقعيته أنه دين القوة، وأمر بإعداد القوة وأن يكون له جنود؛ لأن الناس لا تخضع إلا للقوة، وليس هو دين مثاليات؛ رجل طيب يقول كلامًا جميلًا ويذهب، مسكين! لا؛ بل هو دين يقوم به رجال أقوياء أشداء يقتلون ويحاربون وينفِّذُون أمره بالقوة.

• ومن غايات الجهاد المعبر عنها في القرآن في عدة آيات؛ قوله - سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193، الأنفال: 39] حتى، هذه للغاية، و {لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} عدم الكون هنا معناها: حتى لا يكون هناك كفر ظاهر له سلطان وقوة وشوكة بحيث يفتن الناس، وليس المقصود عدم وجود الكفر أصلًا؛ لأن الشريعة أجازت إقرار الكفار على دينهم إذا دفعوا الجزية لنا ودخلوا تحت ذمتنا، وحتى لو بقوا في أرضهم وعاهدونا فأمّناهم وعاهدناهم وإن كان عهد الهدنة والصلح ليس دائمًا إنما هو مؤقت.

[أحد الحضور: بالنسبة للجزية؛ هل تؤخذ حتى من الكفار، أم تؤخذ من أهل الكتاب فقط؟]

الشيخ: لا؛ من الجميع، أهل الكتاب والمجوس متفق عليهم، والخلاف فيما سواهم، والخلاف أشد في مشركي العرب، وهم الآن انتهوا لكن ما سواهم لا يزال قائمًا، لكن الصحيح أنها تؤخذ من الجميع؛ يجوز حتى المشركين أن يقروا على شركهم ويدخلوا تحت ذمة المسلمين ويدفعوا الجزية؛ المجوس والوثنيين يعتبرون أهل كتاب على الأصح، والمسألة خلافية.

(1) انظر: خصائص التصور الإسلامي، فصل: الواقعية (ص 174) ، هذا الدين لسيد قطب (ص 59 وما قبلها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت