هذه أهم مقاصد الجهاد كما عبر عنها في سورتي البقرة والأنفال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] بمعنى: الدينونة كلها لله، أي أن يكون دين الله هو الغالب والظاهر وهو المهيمن وهو الذي تخضع له الناس؛ خضع له المؤمن بإيمانه، وخضع له الكافر بالصولة والجولة والسلطان، خضع له بمعنى: كان تحت أحكامه وسلطانه.
• ومن غايات الجهاد ومقاصده أيضًا: تحرير أنفسنا وأقوامنا وشعوبنا وأوطاننا والناس، قال - سبحانه وتعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [النساء: 75] ؛ فالقتال من أجل هؤلاء المستضعفين مقصد مشروع.
• والقتال من أجل رفع الظلم بصفة عامة.
فتقريبًا كل مقاصد القتال التي يمكن أن تذكرها هي صحيحة في الجملة؛ لكن هذه مقاصد تفصيله جزئية تدخل تحت المقصد العام: {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} نصرة المظلومين، وتحرير الشعوب المستعبدة المستضعفة .. هذا داخل تحت ذلك المقصد.
أما الكلام عن الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - فالمسلم يفترض أن يكون داعيًا إلى الله؛ لأنه بمجرد إظهار إسلامه في الناس وقيامه حتى وإن لم يكلمهم بالخطاب والدعوة الشفهية فإنه يدعوهم إلى دين الله؛ لأنه يطبق دين الله، لكن الدعوة تكون باللسان كما تكون بالحال والقدوة والمقام وتكون بالكتابة وتكون بالوسائل المختلفة، وأشهر وسيلة هي الدعوة اللسانية وهي التي ينسب إليها الناس؛ فيقال: فلان داعية .. ويقصدون الدعوة اللسانية.
فإذا قال الناس: نحن كنا في مرحلة دعوة، والآن في مرحلة جهاد؛ فهذا تقسيم اصطلاحي لا مشاحة فيه في النهاية، نعم نحن كنا في مرحلة دعوة أي: أننا لم نعلن الجهاد بعد واكتفينا بالدعوة اللسانية فقط -أي الدعوة بصفة عامة؛ الجدل والمحاجة-، ولكن جاءت مرحلة معينة بدأنا الحرب والجهاد فنحن في مرحلة جهاد ودعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - فالدعوة مستمرة، لكن لا بأس إن قال الإنسان: هذه مرحلة الدعوة وهذه مرحلة الجهاد، لا مشاحة؛ لأنها تقسيمات اصطلاحية تنسب المرحلة إلى أهم صفة من صفاتها لأن نسبة الأشياء وتسمياتها ترجع إلى اعتبارات متعددة، فنحن نسمي الشيء باعتبار زاوية نظر معينة أو لاحظنا شيئًا معينًا فنسبناه إليه؛ فالمرحلة هذه غلب عليها الدعوة اللسانية فقط، وليس