فيها حرب؛ فنسميها مرحلة الدعوة، ثم بدأنا الحرب والجهاد في بلد من البلدان فتُعرف بمرحلة الجهاد؛ فلا يعني ذلك أنه ليس فيها دعوة بل نسبت إلى أغلب ما فيها أو أهم ميزة من ميزاتها وهو الجهاد، وأنا لا أقصد أن تقسيم المراحل فيه ضرر أو شيء، لكن علينا أن يكون في مفهومنا أن الدعوة مستمرة، نحن دعاة إلى الله ندعو الناس إلى هدى الله، إلى دين الله، نعبّدهم لربهم - سبحانه وتعالى -.
[أحد الحضور: هل كل دعوة لها طريقة معينة؟]
الشيخ: كل دعوة لها طريقة معينه ولها فقهها ولكن الحديث فيها يطول، أصَّل فيها العلماء إلى نفس الدعوة وما الذي تدعو إليه أنت في الأساس، وما تقدم وما تأخر، ثم الداعية وصفاته، ثم المدعوين وأصنافهم وكيفية مخاطبة كل منهم؛ فالكلام فيها يطول.
لكن عليكم -أيها الطائفة المجاهدة- أن تستحضروا دائمًا ولا تنسوا أنكم دعاة إلى الله؛ فلا يعني أن الأخ إذا كان من اليمن مثلًا أنه كان هناك داعية وعندما أتى إلى هنا أصبح مجاهدًا فقط! لا، هو داعيه إلى الله أينما كان وحلّ، يدعو إلى الله - سبحانه وتعالى - بكتابة إن أمكن، وبلسانه إن أمكن، وبمجرد القدوة؛ ولهذا فالمجاهدين إذا دخلوا للجبهات يجب أن يستحضروا هذا بالخصوص ويعرفوا أنهم دعاة ورسل إلى أولئك الأقوام في تلك المناطق يدعونهم إلى الله؛ فيكون حالهم حال الداعية يُقتدى به ويُنظر إليه، يمثل الإسلام بأخلاقه وأدبه ورزانته، وفي عبادته وصلاته وخشوعه، وفي سمته وحسن تصرفه، داعية إلى الله يربط الناس دائمًا بالله - سبحانه وتعالى -، يحببهم في الله - عز وجل - والرسول -صلى الله عليه وسلم- وفي الإسلام، فهذه من الأشياء المهمة التي يجب أن يستحضرها المجاهدون دائمًا.
أما الدعوة اللسانية ففيها تفاصيل كثيرة؛ نحن نركز على نقاط نحتاج إليها، الدعوة إلى الله هي وظيفة الأنبياء، من أعظم الوظائف.
بعض الناس يظن أن قول الله - سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) } فصلت: 33 أن الداعية إلى الله هو الذي يعطي دروس ومحاضرات، وحسب!
{دَعَا إِلَى اللَّهِ} يعني حيثما كان؛ بأي وسيلة كانت، بالوسيلة الأحسن، والطائفة المجاهدة هي من أولى الناس دخولًا في هذه الآية؛ لأنهم أصرح الدعاة إلى الله - عز وجل -، وأحسن الدعاة إلى الله - عز وجل -.
(1) انظر: فتح المجيد شرح كتب التوحيد (ص 81) .