وقال - سبحانه وتعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) } [يوسف] .
في هذه الآية معانٍ نبه عليها العلماء، وممن نبه عيلها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب «التوحيد» ؛ قال في قوله - سبحانه وتعالى - {وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} : «فإن كثيرًا من الناس لو دعا فإنما يدعو إلى نفسه» (1) ، ولهذا نزه الله - سبحانه وتعالى - هنا عن كل آفة وعيب وعجز؛ قال: {وَسُبْحَانَ اللَّهِ} ثم قال: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ومعلوم أنه ليس من المشركين؛ لكن تنبيه إلى شدة التبرؤ من الشرك.
ويستنبط منها تحقيق الإخلاص في الدعوة إلى الله - عز وجل -؛ فكثير من الناس يدعو إلى الله ويدعو إلى نفسه؛ لينال مقامًا ومكانة! فلينتبه الداعي إلى الله والمجاهد الذي هو داعية إلى الله، فلينتبه إلى هذا ولا يطلب الحظوة عند الناس والمقام عندهم ولا المدح؛ بل عليه أن يدرب نفسه ويوطنها ويشد عليها ألا تبحث عن هذه المسائل، وبالتالي حتى ذم الناس كأن يقول: الناس تقول علي كذا وكذا .. فلا تبحث عن هذا؛ لأنك لو تبعته هلكت، لا تبحث عنه هذه أحسن طريقة، أهمِلْه واتْركه كأنه غير موجود، ذم الناس ومدحهم لو غلب هذا الوسواس على الإنسان؛ فسيفسده إفسادًا عظيمًا.
وعلى الإنسان أن يستحضر عندما يدعو إلى الله أنه يدعو إلى الله حقًا، يعبّد الناس لله لأنه يختاج ذلك هو: «نفسي نفسي» ، وأنا أريد أن أنجو وأفلح بين يدي الله؛ لأن الله كلفني بذلك، فهو عمل صالح سواء كان واجبًا أو مستحبًا يحبه الله فأنا أعمله وأزداد من الصالحات، والدعوة لأنها تعبيد الناس لله، هل هناك أفضل عند الله ممن يعبّد الناس لله؟! وهو نفسه عابد، لذلك قال: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) }