فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1908

سيرة الشيخ - رحمه الله -

هُوَ الشيخُ العالِمُ الْمُجَاهِدُ الْمُرَابِطُ الْمُهَاجِرُ الْقَائِدُ الْأَمِيرُ الْحَلِيمُ الْخَلُوقُ الْحَكِيمُ الْمُرَبِّي الْمُؤَلِّفُ لِلْقُلُوبِ المجَمِّعُ لِلصُّفُوفِ رَفِيْعُ الْأَخْلَاقِ طَيِّبُ الشَّمَائِلِ الصَّادِعُ بِالْحَقِّ وَالمنتَصِرُ لِلْإِسْلَامِ، الْمُحَقِّقُ الْمُنْصِفُ؛ فَضِيلَةُ الشيخِ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَمَالُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمِّدٍ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ اشْتِيوِي الُمصْرَاتِي اللِّيبِيْ، الشَّهِيرِ بِـ «عَطِيَّةِ اللَّهِ اللِّيبِيِّ» ، جَزَاهُ اللَّهُ عَنِ الإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ خَيْرًا، وأتَمَّ لَهُ مَثُوبَتَهُ عَلَى هِجْرَتِهِ وَجِهَادِهِ ورِباطِهِ وَثَبَاتِهِ وَطَلَبِهِ لِلْعِلْمِ وَبَذْلِهِ لَهُ ونشرِهِ، وَتَقَبَّلْهُ فِي عَدَادِ الشُّهَدَاءِ، وَرَفْعَ ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَلْحَقَنَا بِهِ مُقْبِلِينَ غَيْرَ مُدْبِرينَ .. آمِينَ.

عطية الله .. أَشْهرُ منْ عَلمٍ عَلَى رَاسِه نَارٌ؛ سَبَقَ اسمُهُ رَسْمَهُ، وعَمَلُهُ عِلمَهُ، وعِلمُهُ عَملَه، سِيرتُه الزَّكِيَّةُ العطِرَةُ ذائِعةٌ فِي كَلّ المَيَادِينِ، ومُعلَنَةٌ في شَتَّى سَاحَاتِ المُجاهِدِينَ -الَّتِي أمضَى جُلَّ حَيَاتَه فِيهَا-؛ جَمَع لَه المَوْلَى - عز وجل - بَيْنَ الْعِلمِ وَالْحِكْمَةِ، وَالْحِلْمِ وَحُسْنِ الْقِيَادَةِ، والصَّبرِ وَإتْقَانِ الإِدَارَةِ، مَعَ مَا يَتَمَيَّز بِه - رحمه الله - مَن صِفَاتٍ جَلِيلَةٍ أُخْرَى كالصَّمْتِ وَالتَّفَكُّر الْعَمِيق فِي الْأُمُور، وُحُبُّ التَّأَنِّي وَعَدِم التَّعَجُّلِ، إضافةً إِلَى كَوْنِه خَبِيرًا وبَارِعًا فِي إِدَارَةِ الشُّؤُونِ الجِهَادِيَّةِ وَالمَسْؤُولِيَّاتِ المُوكَلَةِ لَهُ فِي سَاحَاتِ القِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ - عز وجل -، مَعَ إِشْرَافِهِ عَلَى الشُّؤَونِ الْخَاصَّة بِالسَّاحَات الجهادية الْأُخْرَى -حَيْثُ كانَ مسؤُولًا عَنِ التَّوَاصُلِ مَعَ أَفْرُعِ «جَمَاعةِ قَاعِدَةِ الجِهَادِ» حَتَّى مَقْتَلِهِ - رحمه الله -، وكذلك فَقَد حَبَاه اللَّه - عز وجل - بِالْفِرَاسَة؛ مِمَّا يَجْعَل الْمَرْءَ يَعْجَبُ أَشَدَّ الْعَجَبِ مِن ذَلِكَ، وَلَا غَرْوَ؛ فَتَارِيخُ الرَّجُلِ الطَّوِيلِ فِي الْجِهَادِ مَعَ تَعَدُّدِ السَّاحَاتِ التِي شَارَكَ فِيهَا؛ جَعَلْتهُ يَكْتَسِبُ خِبْرَةً عَظِيمَةً فِي هَذِهِ الْأُمُورِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى كَوْنِهِ - رحمه الله - طَالِبَ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ مُتَمَكِّنٍ، مَعَ حِفْظِهِ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وآثَارِ سَلَفِ الْأُمَّةِ.

فَكَمْ لِهَذَا الشَّيْخِ الجَلِيلِ مِنَ المواقف؛ الَّتِي نَصَرَ فِيهَا الحَقَّ وَلَمْ يَكُنْ بِالخَائِفِ؟ وَكَمْ أَخْرجَ لِلنَّاسِ عِلْمًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمًا كَاتِمًا، وَلَا يَعْنِي هَذَا عِصْمَةَ الشَّيْخِ مِنَ الخَطَأِ؛ فَقَدْ نَقَلَ الإِمَامُ ابنُ عَبْدِ البَرِّ - رحمه الله: «لَا يَسْلَمُ الْعَالِمُ مِنَ الْخَطَأِ، فَمَنْ أَخْطَأَ قَلِيلًا وَأَصَابَ كَثِيرًا فَهُوَ عَالِمٌ، وَمَنْ أَصَابَ قَلِيلًا وَأَخْطَأَ كَثِيرًا فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت