الْكَوْكَبَةِ المُبَارَكَةِ فِي التَّقْدِيمِ لِـ «مَجْمُوعِ الشَّيْخِ المُجَاهِدِ عَطِيَّةُ اللهِ» - رحمه الله - لَأَعْظَمُ دَلِيلٍ عَلَى مَا حَبَاهُ اللهُ - عز وجل - مِنَ التَّوْفِيقِ وَالْقَبُولِ، وَهُوَ مِنْ عَاجِلِ بُشْرَى المُؤْمِنِ فِي دُنْيَاهُ، وَإِنَّ هَذَا التَّقْدِيمَ -فِي حَقِيقَتِهِ- لَهُوَ تَكْلِيفٌ أَكْثَرُ مِنْ كَوْنِهِ تَشْرِيفًا، وَلَا إِخَالُ هَذَا المَعْنَى يَخْفَى عَلَى شَرِيفِ عِلْمِ هَؤُلَاءِ المَشَايِخِ وَالْقَادَةِ سَدَّدَهُمُ اللهُ، ولَكِنَّي أَشَرْتُ إِلَيْهِ هُنَا لِخَفَائِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ عَامَّةِ القُرَّاءِ وَالمُطَّلِعِينَ.
وختامًا.. فَقَدْ دَرَجَتْ عَادَةُ الْجَامِعِيْنَ لِلْأَعْمَالِ الْكَامِلَةِ أَنْ يُقَدِّمُوا لَهَا بِذِكْرِ نُبْذَةٍ مِّنْ سِيرَةِ الْمُؤَلِّفِ مُتَضَمِّنَةً ذِكْرَ حَيَاتِهِ وَآثَارِهِ وَعِلْمِهِ وجِهَاِده وُمُؤَلَّفَاتِهِ وَمَا تَمَيَّزَ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَجِهَادٍ وَقِيَادَةٍ، مَعَ ذِكْرِ مَرَاثِي النَّاسِ فِيهِ.. إلَخْ، ثُمَّ يُبَيِّنُ «الْجَامِعُ» مَنْهَجِيَّةَ جَمْعِ الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ، وَمَصَادِرِهَا، مَعَ تَوْضِيحَاتٍ وَإِرْشَادَاتٍ لَازِمَةٍ لِلنَّاظِرِ فِي الْكِتَابِ حَتَّى تَتَحَقَّقُ الْفَائِدَةُ المَرْجُوَّةُ مِنْهُ.
وَهَذَا المَسْلَكُ طَيِّبٌ حَسَنٌ لَمْ نُحَبِّذْ مُخَالَفَتَهُ؛ فَسِرْتُ فِي جَمْعِ أَعْمَالِ الشَّيْخِ «عَطِيَّةِ اللَّهِ اللِّيبِيِّ» - رحمه الله - عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ؛ بِلَا اخْتِلَالٍ؛ بِتَوْفِيقِ الرَّبِّ الْمُتَعَالِ، سَائِلًا اللهَ بِابِتِهَالٍ، أَنْ يَرْزُقنا الفَوْزَ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَالآلِ، وَحَادِيَّ قَوْلُ القَائِلِ:
إِنْ تَجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الخَلَلَا ... جَلَّ مَنْ لَا عَيْبَ فِيهِ وَعَلَا
وعليه؛ فَسَنَسْتَفْتِحُ -وَعَلَى عُجَالَةٍ- بِـ: سِيْرَةِ الشَّيْخِ - رحمه الله - مَع بَيَان ِأَخْلَاقِه التِي امْتازَ بِها، وِصِفاتِه الِجهادِية الفَذَّة الَّتِي عُرِفَتْ عَنْهُ، ونَذكُرُ مَرَاثِيَ الأَعْلَامِ فِيهِ، ثم نَعْرِضُ أَهَمَّ مَا فِي هَذَا الَمجْمُوعِ مِنَ الرَّسَائِلِ وَالكُتُبِ وَالمَقَالَاتِ وَالمَوَادِ المُفَرَّغَةِ، ثُمَّ نَخْتِمُ بِبَيَانِ: مَنْهَجِيَّةِ العَمَلِ فِيه.
وَاللَّهُ الُموَفِّقُ لِلْخَيْرِ، وِمِنْهُ مَحْضُ التَّوْفِيْقُ وَالتَّسْدِيدِ.
وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلِّ اللهُمَّ وسَلِّم عَلَى قَائِدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
كتبه محتسبا:
الزبير الغزي