فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 1908

[تم نشره على الانترنت، من قبل «مجموعة الأنصار البريدية» ، في محرم 1428]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) } [الحج]

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد نبي الملحمة والمرحمة، الذي روى لنا عن ربنا - عز وجل - أنه تبارك تعالى قال: (مَن آذى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب) (1) .

وبعدُ فيا أيها الإخوة المسلمون:

إن العدوّ الصليبيّ الغازي لديار الإسلام بعد أن انكشف عنه غطاء غروره، وأيقن بفشله في ميدان النزال في أرض العراق، بعد أن أثخنته سيوف إخواننا المجاهدين الأبرار، وداووا غطرسته بترياق حبّ الاستشهاد، وسقوه المُرارَ، وأرشفوه من كأس المنون، فأخذ منه داءُ الذئب كلَّ مأخذ، طفِقَ اللعينُ يركّز بشكل كبيرٍ على الكيد والمكر الكبّار، مستعملا -كعادته- كل أسلوبٍ خسيس، مجنّدا لخدمته كل حقير، باذلا في ذلك أموالًا تهول أرقامُها العادّين، وتذهلُ الحاسبين، فتنة ً مقدورةً من رب العالمين، يشتري بها هذا العدوّ الفاجرُ ذممَ أهل الخسّة والنذالة، الحقراء الأذناب، ممن كتب الله عليهم الصغار، فاستمرأوا المهانة والخدمة لمن يدفع ويُشبِع ويُمتِع، ومستهويًا بوعده ووعيده وترغيبه وترهيبه بعضَ أهل الضعة مرضى القلوب مهزوزي النفوس خائري العزائم؛ ممن ينشُد شيئا من مغانمَ ولسان حاله أو مقاله: {إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} [الفتح: 15] ، ممن إذا أصاب المسلمين {فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} [النساء: 141] ، أو ممن يطمح إلى شرفٍ كاذبٍ ومجدٍ بالباطل على حساب دينه الذي

(1) أصله في: صحيح البخاري (6502) ، وهذا اللفظ في: مسند أحمد (26193) قال الأرنؤوط: صحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت