مداركها، ويحوي أهم نصوص العلماء من المذاهب الأربعة وغيرها في المسألة، ثم إن بقي عليك بحث أو إشكال فسجِّله في كراستك حتى تحين لك فرصة لسؤال بعض أهل العلم فيها.
والله يفتح علينا وعليك.
-ما رأيك ببقاء الشباب الموحدين في بلادهم للدعوة النشطة؟ أم تحبذ أن ينفر الجميع؟ أم ينفر البعض والبعض الآخر الذي لديه قوة في الدعوة يبقى في بلاده؟
[السائل: النفير]
الجواب:
والله يا أخي أظن الجواب على هذا السؤال قد فُهِم مما قدمته في الأجوبة السابقة.
وأضيف شيئا هنا وهو: أن الدعوة إلى الله تعالى واجب من الواجبات الكفائية عمومًا؛ كما قال الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) } [آل عمران] ، وما في معناها من الآيات والأحاديث كثير، وهي -الدعوة- على التفصيل: منها الواجب ومنها المستحب، ومنها ما يتعين على شخص في حالٍ من الأحوال دون غيره، وهكذا.
والجهاد واجبٌ متعين على جميع المسلمين لنزول العدو بالعُقرِ، وهذا محل إجماع لا نزاع فيه، ووجوب الجهاد آكد وهو مقدم على الانشغال بالدعوة وكل الأعمال الفاضلة من وجوه كثيرة:
* لأنه فرض عين وهو مقدم على كل الفروض الكفائية.
* ولأنه دفعٌ، فهو حفظ لرأس المال.
* ولأن تركه والانشغال بغيره سبيل إلى غلبة العدو الكافر وفساد الدين والدنيا.
وغير ذلك من الأوجه ..
ولذلك فواجب الوقت المتحتم على جميع المسلمين هو الجهاد، وشرحنا القدر الذي تبرأ به الذمة من ذلك الذي قلنا إنه تلخّصه العبارة البديعة الشهيرة التي كان أول مَن أطلقها فيما أعلم الشيخُ الربّانيّ المجاهد «عبد الله عزام» - رحمه الله - وهي: «الحق بالقافلة» .
فواجب الوقت هو الجهاد، والكفاية غيرُ حاصلة، ولا يغلطْ عليك أحدٌ .. ! وأكثر الناس القائلين بأن الكفاية حاصلة والأمور «تمام التمام» هم -في كثير من الأحيان- مِنْ أول مَن يتعين عليهم النفير،