فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1908

يُؤسرون ويقيَّدون ثم يسلمون فيدخلون الجنة.

13)الإحسان إلى الوالدين الكافرين، وصلة الرحم الكافر: قال الله تعالى: {وَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) } [العنكبوت] ، وٹٹ {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) } [الممتحنة] ؛ وهذه معانيها واضحةٌ بينة لمن يريد التأمل ومعرفة الخير والحق والهدى الذي فيها فليراجع التفاسير، والحمد لله رب العالمين.

قال ابن القيم - رحمه الله - على آية الممتحنة هذه: «فإن الله سبحانه لما نهى في أول السورة عن اتخاذ المسلمين الكفارَ أولياءَ وقطَعَ المودةَ بينهم وبينهم، توهَّم بعضُهم أن بِرَّهم والإحسانَ إليهم من الموالاة والمودة؛ فبين الله سبحانه أن ذلك ليس من الموالاة المنهي عنها، وأنه لم ينه عن ذلك بل هو من الإحسان الذي يحبه ويرضاه، وكتبه على كل شيء، وإنما المنهي عنه تولي الكفار والإلقاء إليهم بالمودة» (1) اهـ، وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت: «قَدِمتْ عليَّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم فاستفتيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلتُ: يا رسول الله قدمتْ عليَّ أمي وهي راغبةٌ؛ أفَأَصِلُ أمّي؟ قال: (نعم صلي أمكِ) » (2) .

فهذا بعضُ ما تيسر ذكره من الأمثلة على سماحة الدين الإسلامي في معاملة الكفار، نسأل الله برحته التي وسعت كل شيءٍ أن يرحمنا.

[الحلقة السابعة - مجلة طلائع خراسان، العدد السابع عشر، رمضان 1431]

• فوائد تتعلق بباب الرفق والعنف زيادة على ما سبق:

قوله: (ومن حُرِمَ حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير) قال أهل العلم: «يعني أن نصيب الرجل

(1) أحكام أهل الذمة (1/ 602) .

(2) صحيح البخاري (2620) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت