الجهاد، وله سابقة في العلم والدعوة والجهاد، وشرف نسبٍ، وحكى عنه إخواننا فضائل وميزاتٍ تجعله أهلًا لهذا الأمرِ ومحلًا للثقة ولله الحمد.
وإن كان المقصود أنه غير معروف لهذا القائل لهذه المقالة، فهذا لا يضره وقد عرفه غيره الذين هم معظم أهل التأثير والقوة واطمأنوا إليه ووثقوا في قدرته وفضله وأهليته واختاروه أميرًا، ومَن كان من أهل السنة في العراق لا يعرفه فلا يصعُب عليه معرفته والتأكد منه والاطمئنان إلى حاله والتوثق منه؛ فلمَ المجادلة؟!
وإن كان المقصود أنه غير مشهور في العراق وفي العالَم الإسلاميّ، فهذا صحيح، ولا يضر، فإن الشهرة لها أسبابها المتعددة والمتنوعة، وتكون بحق وتكون بباطل، ولا تلازم الصلاحَ .. !
ثم الحروبُ تحدث في الاجتماع البشريّ تغييرات كبيرة جوهرية وجذرية، ويرفع الله بها (بالجهاد) أقوامًا ويضع آخرين.
والحاصل .. أن الأميرَ معروفٌ بحمد الله - سبحانه وتعالى - عند أهل الحل والعقد لهذا الشأن، وعند وجهاء أهل البلد وكثير من عامة أهلها، ومعروفٌ عند قيادات المجاهدين وأهل العلم والدعوة، فليس مجهولًا كما قال هذا القائل لهذه المقالة، والحمد لله رب العالمين ..
والله - سبحانه وتعالى - أعلم وأحكم، وهو سبحانه وليّ التوفيق.
• الصبرُ والانتظار وعدم العجلة: فإن العجلة من الشيطان، والتأني من الله - سبحانه وتعالى -، فعلينا جميعا بالتثبّت والتبيّن وحسن الانتظار والصبر، والتمهل، وأن نعرف كيف نأتي كل شيء من بابه بالطريق الصحيح المحمود الذي يعطيه الفقهُ في الدين، ولذا: (مَن يردِ الله به خيرًا يفقهّه في الدين) (1) .
• الثقة وحسن الظن: فإن من محاسن أهل الإسلام تآلف قلوبهم واجتماعهم على الأمانة، والثقة في أهل التقوى والصدق والبذل والجهاد في سبيل الله، وحسن الظن بهم وبأهل العلم والفضل والإحسان .. فلنتذكر هذا جيدا، ولنحسن الظن بإخواننا، ولنعلم أنهم حينما يقدمون على أمر ويختارون اختيارًا فإنهم لا يفعلون إلا عن دراسة وحسن فكر ونظر ومشورة ونصح للمسلمين، ثم قد يخطئون، فيؤجَرون أجرًا واحدًا، ويغفر الله لهم، وقد يصيبون ويُوَفّقون فيتمّ لهم الأجرُ والثواب؛ فلنسلّم لإخواننا اختيارهم واجتهادهم، ونحن البُعداء على مسافة آلاف الأميال علينا أن نجتهد في المعونة لهم
(1) صحيح البخاري (71، 3166، 7312) ، صحيح مسلم (1037) .