تقديم
فضيلة الشيخ المجاهد:
أبو عياض التونسي
أمير جماعة «أنصار الشريعة» في تونس
-حفظه الله-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ..
عطية الله .. الشيخ الزاهد, والقائد المجاهد, والمعلم الرائد, تقبله الله في عليين ..
لما طلب مني أن أقدم لميراثه العلمي والتربوي الذي بين أيدينا لم أجد ما أكتبه عن هذا العلم إلا تلك الكلمات المشرقة التي سطرها الشهيد سيد قطب - رحمه الله:
«إن كلماتنا ستبقى ميتة، لا حراك فيها هامدة، أعراسا من الشموع، فإذا متنا من أجلها انتفضت وعاشت بين الأحياء .. كل كلمة قد عاشت كانت قد اقتاتت قلب إنسانٍ حيِّ فعاشت بين الأحياء، والأحياء لا يتبنون الأموات» .
فهذه الكلمات التي خرجت من قلب حي اقتات صاحبه - رحمه الله - «شهادة في سبيل من هداه إليها» لتعيش بين الناس؛ أحيا الله صاحبها في قلوب المسلمين عبر الأجيال فاقتبسوا من أنوارها -ولا يزالون- ما أضاء لهم طريق السير إلى الله ..
هذه الكلمات تنطبق على شيخنا «عطية الله» -تقبله الله-؛ فالرجل زهد فيه أهل الإسلام وهو بينهم، حتى إذا غاب عن مسرح الحياة استحالت كلماته ورسائله وتوجيهاته أقباسا يستضاء بنورها ..
وها هو إرثه اليوم بعد أن عم الجهل، وأطل المتعالمون والغالون والمبطلون برؤوسهم .. ينتفض في وجوههم؛ يفضح جهلهم، ويبطل تحريفهم، وينفي غلوهم، ويأخذ بأيدي الوافدين إلى مسالك النجاة والهداية ..
وهل من رسالة للإنسان أعظم من رسالة هداية الخلق إلى طريق الحق وكشف الضياء النبوي الذي