تقديم
فضيلة الشيخ المجاهد:
أبو محمود سامي العريدي
-حفظه الله-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، وعلى الأنبياء والرسل أجمعين، وبعد:
فإن من رحمة الله - سبحانه وتعالى - بأمتنا أن جعلها خير أمة أخرجت للناس، وجعل الخير فيها موصولًا؛ فما يصيبها من ضعف في بعض الأحيان والأزمان لا يستمر ولا يدوم كما أخبر بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَاتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) (1) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مَثَلَ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَوْ آخِرُهُ) (2) ، وفي رواية: (مَثَلُ أُمَّتِي كَالْمَطَرِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي أَوَّلِهِ خَيْرًا، وَفِي آخِرِهِ خَيْرًا) (3) .
وإن من صور هذا الخير الموصول وجود العدول من العلماء والدعاة والمصلحين في هذه الأمة على مر العصور والأزمان؛ يحملون رسالة الإسلام وينشرونها، وينفون عنها تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين؛ حتى تبقى نقية صافية كما أنزلت، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يَرِثُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَاوِيلَ الْجَاهِلِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَحْرِيفَ الْغَالِينَ) (4) .
وهؤلاء العدول من العلماء والدعاة والمصلحين هم ورثة الأنبياء في الدعوة والتبليغ والتعليم
(1) صحيح مسلم (156) .
(2) سنن الترمذي (2869) ، وقال الألباني: حسن صحيح.
(3) مسند الروياني (1343) .
(4) السنن الكبرى للبيهقي (20911) ، وصححه الألباني.