وتخويف فاعلموا، فإن لم تستجيبوا، فليكن في علمكم {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} معناها: أن الله - سبحانه وتعالى - قد يحول بينك وبين الهداية في وقت تكون محتاجًا للهداية فيه، لكن يحول الله - سبحانه وتعالى - بينك وبينها؛ فعليك أن تستجيب لله وللرسول وتنتبه، وإذا جاءتك الآيات وجاءتك الفرصة استغلها ولا تضيع فرصتك ولا ترد نعمة الله - سبحانه وتعالى - عليك، بل اقبلها؛ حتى ينميها الله - سبحانه وتعالى - لك ويتمها عليك، وإلا إذا رفضت نعمة الله أول مرة قد يعاقبك الله - سبحانه وتعالى - بالحرمان، لا تأتيك النعمة مرة ثانية، لا تأتيك الآيات مرة ثانية، هذا المعنى مهم جدًا جدًا، هذا أيضًا عطف على أسباب الهداية.
ننتقل إلى بعض العناوين الأخرى وهي كلها -إن شاء الله- خادمة لموضوع الهداية.
الحق معناه في اللغة: الثابت، حق يحق يعني ثبت، ورسخ، ثابت في نفس الأمر، هذا شيء ثابت، كائن موجود مستقر ثابت حاصل واقع.
الإنسان الذي يطلب الهداية والذي يأخذ بأسباب الهداية أولها: أن يعلم أنه عبد لله - سبحانه وتعالى -، متحقق بالعبودية مفتقر إلى الله - سبحانه وتعالى - محتاج إلى الله، سائر إلى الله - سبحانه وتعالى -، لاجئ إلى أن يهديه الله - سبحانه وتعالى - وأن يُعرّفه الحق، الله - سبحانه وتعالى - هو الحق، وكل ما صدر عنه هو الحق، فالحق هو ما أحقه الله ..
هو الله وما أحقه الله -هذا الحق شرعًا-.
طبعًا الحق يتفرع:
-من أسماء الله الحسنى: الحق {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) } [النور] الله - سبحانه وتعالى - هو الحق «يقول الحق - عز وجل -» ؛ كثيرًا ما تجدها على ألسنة أهل العلم، كأنهم اختاروها بمناسبة أن فيها آيات الله تتلى وهي حق، وليعلم الناس أن الله حق.
الله - سبحانه وتعالى - هو الحق؛ حق لأنه - عز وجل - هو المتصف بالوجود والكينونة الثابتة الدائمة الأزلية، الذي لا أول له ولا انتهاء؛ فهو الأول، وهو الآخر، المتصف بالوجود الكامل، أولًا وآخرًا؛ ولهذا نقول: لا ابتداء له ولا انتهاء، أو الأزلي؛ متصف بالوجود الأزلي، والبقاء السرمدي اللا منتهي، هذا كلام للتفسير، ولكن اللفظ الشرعي هو الأول والآخر، لكن نستعمل أحيانًا للشرح ألفاظ مثل البقاء والوجود الأزلي وهكذا .. استعملها العلماء ولكن على سبيل التوسع في الصفة فقط عند الشرح، لكن هو يجمعها في أسماء الله الحسنى أنه الأول - سبحانه وتعالى - الآخر، لا يلحقه زوال ولا عدم، من باب الصفات أنه يوصف الله بهذا.