فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 1908

-وما أحقه الله وما صدر عن الله هو الحق، هو الثابت، هذا مفهوم مهم لا بد أن نركز عليه في ثقافتنا وفي فكرنا وتصورنا.

-طبعًا يتفرع عن الحق ما أحقه الله، فالله - سبحانه وتعالى - قَسَّم الحقوق أيضًا؛ جاءت الشريعة بتقسيم الحقوق، حق لله، حق للعبيد -حق للنفس، وحق للغير-.

حق الله - سبحانه وتعالى - على العبيد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا؛ العبادات؛ عبادة الله - سبحانه وتعالى - وحده، كل ما يدخل في العبادات، هذا حق الله.

حق العبيد: ما أحقه الله له سواء لنفسك أنت أيها الإنسان، أو لغيرك؛ بحيث يجعل له حقًّا عليك فتراعيه، أحَقَّه الله للعبد أي هو: إما لنفسك، أو للغير، مثلًا: قالت لك الشريعة احترم حق والدك عليك، الزوجة -مثلًا- قالت لها الشريعة: حق زوجك عليك أن تطيعيه وأن تبريه وأن تتوددي إليه وأن تحترميه وتخدميه، وهكذا.

فحق الله على العبيد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، لحديث معاذ: (أتدري ما حق الله على العبيد) (1) ، وحقوق العبيد واضحة .. ولذلك دائمًا نجد الفقهاء في مسائل الفقه يقولون: هذا حق لله وهذا حق للعبيد، أحيانًا يكون فيها حق الله وفيها حق للعبيد، مثلًا: العبادات، قسم العبادات كله حكم مبني على حق الله - سبحانه وتعالى -، والمعاملات غالبها مبنية على حق العبد، ولكن فيها حق لله.

كل ما أحقه الله صار حقًّا؛ فنحن أهل الإيمان والإسلام والمجاهدين .. على حق؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - أمرنا أن نعبده وحده لا شريك له، أمرنا بالإسلام له ولحكمه وشرعه، وأمرنا بأن نجاهد الكفار، وأن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر، وأمرنا أن نقاتل هؤلاء المرتدين والكفار وأن نجاهدهم؛ هذا حق نؤمن به، فيأتي أحدهم -مثلًا- ويقول لنا: بأي حق تحاربوا الحكومة؟ بأي حق تقتلوا هؤلاء الناس؟ فنقول: هذا حق أحقه الله لنا، وأعطانا إياه، نحن على حق، ونحن أهل الحق، ونقاتل على الحق.

الآن -مثلًا- أنا ذهبت فاتحًا لبلاد الكفار -بحيث نكون قد انتهينا من مرحلة جهاد الدفع-، ذهبنا نفتح استراليا، نحن كتائب وشاقين بحار وماشيين على السواحل ودخلنا -بإذن الله - سبحانه وتعالى - سيكون-، سيقول الناس أننا غزاة! ونحن لا زلنا عندنا حق ندافع عن أنفسنا وعن أرضنا وعن وطننا.!

نقول لهم: لا، ليس حقكم، نحن أصحاب الحق، نحن المسلمين أهل الإيمان، نحن عبيد الله، نحن جند الله، نحن الذي لدينا الحق .. نبدأ نحن نعرض عليهم الإسلام مثلًا -طبعًا هذا عرض مستحب

(1) صحيح البخاري (2856، 6267) ، صحيح مسلم (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت