كليمه موسى أنه قال: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) } [الشعراء] ، وقال: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) } [القصص] .
فالله المستعان، ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا جميعا.
وإن من أسعد الناس حقا بهذه السنن النبوية والمقامات الرسولية هم المجاهدون في سبيل الله، الذين مَنّ الله عليهم بالعزائم القوية والهمم العالية، فطلقوا الدنيا وخافوا الفتن، وفروا بدينهم يضربون في أرض الله الواسعة، يخرجون من ربقة الطواغيت والظلمة المستكبرين، وينابذونهم ويتحررون بتحقيق العبودية الكاملة لربهم - عز وجل -، فلا يخضعون إلا لسلطانه سبحانه، ولا يطيعون أحدًا إلا تبعا لطاعته، ولا يذلون لأحدٍ إلا تبعا للذلة له سبحانه، كما قال تعالى في وصفهم -وأكرم بهم- وهو أصدق القائلين: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) } [المائدة] .. فلله درهم وعلى الله الكريم نصرهم، ونسأل الله - عز وجل - أن يجعلنا منهم ويحشرنا في زمرتهم .. آمين.
-ما رأيكم بمن يعدّ من علماء ومشايخ الصحوة الجهادية ولكنّه تحت ظلّ هذه الظروف يتكلّم بكلام يفهم من ظاهره معارضته لبعض الأحداث والأفعال ولا يستبين مغزاه أو المعنى الحقيقي له، إلاّ لمن يعرف توجّه هذا الرجل كقوله مثلا: «الإسلام لا يجيز قتل المعاهدين» في حدث معين، وهو في باطنه يرى أنّ هؤلاء المقتولين في هذا الحدث ليسوا بمعاهدين أصلا! ويظهر بكلام وخطابات بمثل هذه الصيغة بحجّة أنّه يعمل لدين الله في الخفاء، ولا يضر الكلام إن تكلّم .. فأهل الحقِّ لا يضرهم مثل هذا الكلام، وهو لم يتكلّم بما لا يؤمن به، ولم يخالف لفظه اعتقاده، ولكن صيغة الكلام قد يفهمه من لا يعرف هذا الرجل بصورة تختلف عن اعتقاد الرجل ..
هل مثل هذه المواقف صحيحة وصاحبها معذور فيها؟ وألا تؤثّر مواقف هذا وأمثاله على المسيرة الجهادية؟
[السائلة: إحدى الأخوات]