(حتى يحكم الله بينه وبين عدوّه) كما في مصادر السيرة (1) ، وغيرها، ومنها وجوه أخرى غير هذه.
والحقيقة أن المسألة كما قلتُ لك محل اجتهاد، وأنا أحبذ الاكتفاء بهذا القدر من التعليق، معرفةً بقدر نفسي، واحترامًا للعلماء، وتركًا للأمر لأهله، رجاء أن يكفينا الله - سبحانه وتعالى - بأهل العلم، ولعل أهل العلم يكتبون ويبيّنون مع الوقت؛ فلا ينبغي الاستعجال.
-مركز اليقين: ما هو التفصيل والشرح الذي أشرتَ إليه في مسألة اعتبار مَن لم يبايع الدولة خارجا عن الجماعة؟
الشيخ عطية الله: أنا قصدتُ أنه قد قيل: إن الدولة تجبر الناس على البيعة، وأنها ترى أن الذي لا يبايع ولا يلتحق بالدولة أنه مفارق لجماعة المسلمين، ويطبقون عليه حديث: (مَن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) (2) ونحوه من الأحاديث، وهذا القول روّجه الخصوم كثيرا، وبخاصة «الحزب الإسلامي» ومَن نحا نحوه وقاربه، وبثّوه عبر شبكة معقدة من المشيخة والعلاقات يتمتع بها «الإخوان» كما هو معروف.!
وأعداء «الدولة» و «القاعدة» كثر، ولا ينقصهم الهمة في عداوتها، للأسف الشديد، نسأل الله العافية والسلامة!. ولكن المتثبّت المتأني، والذي يطلع على الأمور بشكل أكمل وأدق وأكثر اعتمادًا، يعرف أن هذا ليس صحيحا، أو على الأقل ليس دقيقا، وقيادات «الدولة» نفت هذا، وبيّنت أنها تدعو الناس إلى الالتحاق بـ «الدولة» ومبايعتها، ولكنها لا تجبرهم بالقوة على ذلك، ولا تمنعهم حقهم إن لم يبايعوا، ولا تعتدي عليهم، ولا تقطع ولاءها لهم، بل تراهم إخوة يجب نصرتهم وموالاتهم، حتى مع الاعتقاد بأنهم مقصرون في أمر الوحدة والاجتماع والبيعة لـ «الدولة» لأنها صارت الآن هي الجهة التي لا يدانيها جهة أخرى يمكن أن يجتمع عليها المسلمون وأهل الجهاد في العراق، وليس هناك جهة أحق منها لأسباب كثيرة، أقول: حتى مع الاعتقاد بأنهم مقصرون في ذلك، بل وأنهم واقعون في معصية لعدم قيامهم بهذا الواجب، فإنهم يبقون إخوة يجب لهم حق الولاء والنصرة والأخوة التامة ... إلخ.
(1) صحيح البخاري (بعد حديث 7368) معلقا مجزوما به بلفظ قريب، المستدرك (2588) وصححه الحاكم والذهبي، البداية والنهاية (5/ 344) ، وصححه السقاف في تخريجه «الظلال» (1/ 80، 81) .
(2) صحيح مسلم (1851) .