بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: هذه تعليقة مختصرة على فتوى الشيخ «أبي بصير» وفقه الله في مسألة «العمليات الاستشهادية» (1) ، أردت بها المذاكرة والمباحثة للمسألة مع الشيخ وغيره، مع تأكيدي على أن المسألة قابلة للبحث أكثر، ومن الله نستمد العون والتوفيق.
في البداية ملاحظات عامة:
* هذه المسألة من النوازل، فلا يُعرف للسلف فيها كلام، لأنه لم يكن ثَمَّ وسائل تشبه وسائلنا الحربية المعاصرة من المتفجرات والبارود ونحوها، والظاهر أنهم لم يفترضوها، فلم نعثر لهم على كلام فيها.
* المسألة اجتهادية محتملة، وكلامنا في ترجيح أحد القولين.
* لاحظت في كلام الشيخ «أبي بصير» أنه حصل في تصويره للمسألة خلط بين العملية الاستشهادية، وبين مسألة «التترس» ، والحق أنهما يجتمعان ويفترقان؛ فلكل واحدة منهما حكمها مفردة ومقترنة بالأخرى.
وهذا أوان التعليق المفصل:
استند الشيخ في تحريمه للعمليات الاستشهادية إلى الدليلين الآتيين مع جوابهما:
أولا - ما عبر عنه بقوله: «أهمها أنها تعني بالضرورة قتل المرء لنفسه بنفسه .. وهذا مخالف لعشرات النصوص الشرعية المحكمة في دلالتها وثبوتها، التي تُحرم على المرء أن يقتل نفسه بنفسه أيًّا كان السبب الباعث على فعل ذلك» اهـ.
وجوابه والله أعلم: منع هذا المقام؛ فلا نسلّم أنها قتلٌ للمرء لنفسه بنفسه على النحو المحرّم المتوعّد عليه بالنار .. فجميع الأدلة الكثيرة في الكتاب والسنة الدالة على تحريم قتل المرء نفسه أو نفس غيره: هي حق وصدق، وهو وحي من الله تعالى .. سمعنا وأطعنا وصدّقنا وآمنا، وإنما البحث في كون هذا من هذا، والمجوّزن يقولون إنه ليس منه لما سيأتي في ثانيًا.
ثانيا - القول بأن أدلة المجوّزين هي من المتشابه، وأن المحكم هو تحريم قتل النفس مطلقا.
وجوابه والله أعلم: عدم التسليم بذلك أيضا، وبيانه فيما يأتي:
(1) هي فتوى مختصرة في ست صفحات، نُشرت في موقعه -الشيخ أبي بصير- بتاريخ: 20/ 7 /1426.