فهذا ما يظهر، والله أعلم.
ومسألة أخرى يحسُن توضيحها: وهي قولنا إن المرتدين الممتنعين بشوكةٍ لا يلزم إقامة حجة عليهم ولا استتابتهم، ولا يتوقف الحكم عليهم بالكفر ولا قتلهم وقتالهم على ذلك .. هذا نظريًا صحيح مسلّم، والأدلة عليه معروفة.
لكن في الواقع: فإن شخصا عسكريا في جيش دولة مثل مصر (عسكري نظامي يداوم في الثكنة، أو عسكري احتياطي) هل هذا ممن يقال فيه: ممتنع عن قدرةٍ بحيث لا يمكن تبين حاله ولا استتابته ولا إقامة حجة عليه؟ الظاهر -والله أعلم- أن هذا يجب فيه التفصيل؛ فأما أنه ممتنع عن الاستتابة فصحيحٌ؛ لأنه ممتنع بقوة الدولة الكافرة فلا يملك المسلمون استتابته، لأن الاستتابة هي طلب التوبة معروضًا عليه العقوبة إن لم يتبْ، وأما تبَيُّن حاله فهذا ممكن، وكذا إقامة الحجة عليه فهذا ممكن أيضًا في أكثر الأحوال، ولا ينبغي أن يكابر عاقلٌ في هذا.
فعرف بذلك أن الامتناع عن قدرةٍ يتجزأ أيضًا، وليس هو شيئا واحدًا، وأن الذي يقول فيه العلماء إن المرتدين المحاربين الممتنعين عن قدرة لا يلزم استتابتهم ولا تبين حالهم ولا إقامة حجة عليهم بل يقتلون على كل حال، المرادُ به الممتنعون في حالتهم الأوضح والأظهر وهي أن يكونوا متميزين منحازين إلى جهة، دارٍ وأرضٍ، سواء لحقوا بدار الحرب والكفر، أو تحيّزوا وتميزوا في ناحية من بلاد المسلمين واعتصموا بها وامتنعوا وانتصبوا للحرب.
أما أفراد عساكر الجيوش في بلادنا اليوم فهم بيننا عائشون مصبحون مُمْسُونَ بائتون، فالفرق واضح .. وبالله تعالى التوفيق.
-سؤالي حفظكم الله هو عن حكم الانضمام للأجهزة الأمنية بالدول العربية بصفة عامة، وعن الانضمام لهذه الأجهزة بنية التدرب علي استعمال السلاح وتعلم الفنون القتالية، وما هي المحاذير والضوابط الشرعية التي يشترط الالتزام بها؟.
[السائل: قلب الأسد]