[تعليقا على أسر رجلين دبلوماسِيِّيْن، عند المجاهدين في العراق، كتب الشيخ - رحمه الله -]
رأيي أن ردّة الرجلين غير مستبعدة، بل مستقربة جدًا، لكثرة الردة في طبقتهما وأمثالهما، هذا شيء نعرفه .. ! ومع ذلك فإنني لو كنتُ أنا لم أقتلْهما، ولكان لي خيارات أخرى تحقق أكثر المصالح والنصر لنا، وتندفع بها المفاسد المحتملة من التنفير والإيحاءات السيئة.!
كأن أوافق على المطالبة بإطلاقهما بشرطٍ: أن تسحب بلدُهما بعثتها بالكامل، وتتعهّد ببيان رسمّي علنيّ أنها لا تعود إلى مثل ذلك حتى تخرج قوات الاحتلال من العراق كاملةً.
وهناك أفكار أخرى كثيرة جيدة ..
ولست أريد مناقشة ذلك، والظن عندي أن المجاهدين دققوا في أمرهما وجمعوا المعلومات عنهما، وعرفوا حالهما وعملهما: هل هم مجرد موظفين قادمين لخدمة الرعايا الجزائريين كما قال البعض؟ أو هم قادمون لعمل سياسي واستراتيجي، أو تجسسي، وللتعاون مع الحكومة المرتدة في العراق أو مع القوات الصليبية ودعمهما، ونحو ذلك، هذا كله محتمل، والمجاهدون هم من يعرفه ويقف على كنهه.
وإنما كلامي فيما بعد أن يصحّ أنهما كافران يستحقان القتل -دمهما هدرٌ-، وبعد اختيار أنهما زنديقان لا استتابة لهما -لا تقبل توبتهما- ..
فأقول لإخواني المجاهدين في العراق من الجماعات السلفية التي تلتزم الدليل من الكتاب والسنة وتسير على منهج أهل السنة والجماعة الكامل؛ سواء من إخواننا في «قاعدة الجهاد» أو «أنصار السنة» أو غيرهم: إنني أظن أن المسألة التي أنتم متمسكون بها هي أن المرتدّ لا يمكن العفو عنه والمنّ عليه، وأنه يجب قتله بكل حالٍ، على حدّ قول نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (من بدّل دينه فاقتلوه) (1) وأنه ليس كالكافر الأصليّ في إمكان المنّ عليه، ونحو ذلك من الأحكام.
لعل هذا هو مأخذ الرأي عندكم في مسألتهم.
وظني الذي لا يتزعزع أنكم من أحرص الناس على كل خيرٍ، وعلى إقامة الدين كاملا غير منقوص، لا تأخذكم في ذلك لومة لائم، ولا يضركم تخذيل مخذّل ولا إرجاف مرجف، ولا مخالفة العالمين ..
وأنكم معكم من طلبة العلم وشيوخه من ينظر في هذه المسائل ويقضي فيها بعون الله على وَفق
(1) صحيح البخاري (3017، 6922) .