فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 1908

فالإنسان عندما يعطيه الله - سبحانه وتعالى - قوة الإرادة يكسر هذه الرسوم والحجب والإلف والعادة إذا كان يجب تكسيرها، أو يتخطاها ويتخلى عنها ويبحث عن الكمالات، والخير والهدى ويبحث عن الأفضل، وهنا يأتي شيء اسمه «الهداية» .

* تصحيح المفاهيم

كيف يهتدي الإنسان إلى معرفة الخير؟ وما هو الخير أصلًا؟ العلماء طبعًا يحاولون دائمًا أن يُعرِّفوا كل شيء، والتعريف: هو اللفظ الجامع المانع.

«الجامع» : يجمع المعاني التي نريدها نحن لتعريف هذا الشيء؛ يجمعها بحيث لا يند منها شيء.

«المانع» : أي يمنع دخول غير المعنى المقصود فيه.

فعندما تقرأ الفقه أو أي فن من الفنون العلمية تقرأ مثلًا: تعريف الصلاة، تعريف الجهاد، تعريف المرتد، يعني تعريف الشيء ومحاولة وضع حد له حتى يُتصور بكماله.

والحد يُقصد به خدمة التصورات.

ثم تأتي الحجج والبراهين لخدمة التصديق.

ولهذا علماء المنطق يقسمونها إلى واديين كبيرين يقولون: «الحد والبرهان» وهذا علم الجدل أو علم المنطق يدرس في مقدمات الأصول، وإن كانت دخيلة على المسلمين ولكن علماء المسلمين استفادوا منها إلى حد لا بأس بمعرفتها؛ كنوع من التنظيم للعقل أو الفهرسة ولكنها شيء من ملح العلم والزيادات وليست من أصوله.

فالمقصود أن الإنسان يبحث عن الهداية، يريد أن يعرف ما هو الخير؟ وما هو الشر؟ ما هو الحسن؟ وما هو القبيح؟ عادةً الإنسان يبحث عن الشيء النافع له، والنافع: هو الملائم لك، مثال ذلك: إذا لمستَ شيئًا ووجدته ساخنًا فإنك تبتعد عنه، أو لمست شوكًا آذاك فتبتعد عنه لأنك عرفت ضرره -بسبب الحس؛ لأن الحس إدراك قطعي-، وإذا وجدت شيئًا رطبا ناعمًا فإنك ترتاح عليه وتضع رأسك عليه وتنام لأنه شيء نافع، هذا بالنسبة للحسيات.

أما في المعاني؛ فما هو النافع؟ وما هو الضار؟ يوجد كثير من الأشياء يعرفها الإنسان عن بادئ الرأي بسرعة وعن قرب، لكن أيضًا يوجد أشياء لا يعرفها الإنسان، مثلًا: عبادة الله - سبحانه وتعالى - التي هي التوحيد ومجانبة الشرك والطاغوت وتحقيق هذا بتفاصيله الدقيقة، قد لا يهتدي إليها الإنسان ببساطة، وإن كان الإنسان مفطورًا عليها، لكن الإنسان تأتيه الحجب والحواجز؛ لأن (أبواه يهودانه أو ينصرانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت