فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 1908

أو يمجسانه) (1) ، فعندما يكبر وتأتيه قوة الاختيار يصبح مأسورًا لما طبعَه عليه أبوه وأمه وقومه، فيصبح على الفطرة غشاوة وتصبح ضعيفة جدًا ليس لها أثر أحيانًا في الإنسان؛ لأنها مرت عليها عوامل هدم وتغطية كثيرة جدًا، لكن تبقى الفطرة في الإنسان يستدل بها، ومن المفترض أن يستدل بها ويستعملها.

فالمقصود أنه من الممكن ألا يعرف الإنسان الخير أحيانًا مثلًا: قبح الزنا، وأن الله - سبحانه وتعالى - يبغضه ويحرمه وأنه قبيح، من الممكن ألا يدرك الإنسان ذلك؛ لأن الزنا مستلذ ومخالطة النساء ومعاشرتهن مطلقًا مستلذة، يستلذ الإنسان باعتبارها لذة وشيء ملائم للإنسان، لكن دخلت علينا هنا العواقب والنظر فيها، وهذا يعني أننا يجب أن نعلم بأن الخير ليس هو مجرد إدراك الملائم في الحال؛ لأنه لو كان كذلك فالزنا مستلذ ولكن ما الذي منع منه؟ كون عاقبته وخيمة على المستوى الدنيوي ومستوى البشر في الدنيا؛ لأنه لو انتشر وفعله الناس بدون قيد وتسامحوا فيه كما في المجتمعات الكافرة يفسد الاجتماع والمجتمع، وهذا الحاصل فيهم، وتفسد الكثير من الفضائل الإنسانية الفردية أيضًا، التي يرجع حاصلها إلى اتباع الإنسان لشهواته؛ فيصبح الإنسان منغمسًا في الشهوة؛ لأن هذه شهوة كبيرة حيوانية بهيمية لو فتحت للإنسان بدون قيد يصبح الإنسان مستغرقًا فيها فلا يبقى لديه مجال أصلًا ليفكر في أشياء كثيرة أخرى، فيفسد الاجتماع البشري ويفسد الإنسان، وحدث ولا حرج عن الفساد الاجتماعي الأسري من تفكك الأسر وغير ذلك من الفساد.

والعلماء أخيرًا يقولون هو انقطاع للنسل، وهذا الذي يحصل الآن في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا ومجموعة من الدول يدقون -كما يقولون- نواقيس الخطر للتحذير من قوة ممارسة هذه العملية بهذا الشكل الحيواني الذي لديهم؛ فلم يعد لديهم زواج وبالتالي لم يعد لديهم نسل جديد معتبر، حتى نسلهم الجديد -وربما هذا حاصل من قرون- معظمه أو كله أولاد غير شرعيين، ومع ذلك؛ فليتهم ينجبون أولادًا شرعيين، بل لم يعد لديهم حتى هذا! أو لديهم لكن قليل جدًا؛ لأن المرأة لا تريد أن تنجب والرجل أيضًا ليست لديه رغبة كبيرة، المهم أن يستمتعوا فقط، فصار لدى الفتاة ثقافة بأنها لا يجب عليها أن تلد؛ لأن بطنها سوف يكبر، ومن ثَم فسترتخي .. وهكذا؛ فصارت عندهم ثقافات.

وللأسف تسربت إلينا بعضٌ من ثقافاتهم؛ فإذًا صار هناك عزوف عن الزواج؛ لأنه لم يعد أحد

(1) صحيح البخاري (1358) ، صحيح مسلم (2658) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت