بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [العصر]
لا ريب أن خطاب الدكتور أيمن الظواهري المعنون: «إن فلسطين شأننا وشأن كل مسلم» (1) المنشور بتاريخ 22صفر 1428هـ كان جاريا على سيرة الدكتور أيمن - حفظه الله - في نصحه للمسلمين، وقيامه بواجب الدعوة إلى الله تعالى وتحقيق توحيده - عز وجل - والقيام بأمره والجهاد في سبيله والصبر على ذلك، وما علمنا الشيخ أيمن إلا ناصحًا مشفقا على المسلمين، غيورًا على دين الله وحرماته، لا يخاف في الله لومة لائم، مع علم وحكمة وتجربة وفضلٍ، نسأل الله أن يبارك فيه وأن يزيده هدىً وسدادًا.
وهذا الخطاب جاء حلقة في سلسلة خطابات متعلقة بفلسطين وتوجيه إخواننا في فلسطين وبذل النصيحة لهم، ومناصحة الحركة الإسلامية الكبيرة هناك وهي حركة «حماس» ، وتحذيرها من المزالق الخطرة التي انزلقت إليها وبيان خطئها في دخولها ما يسمى باللعبة السياسية وتولّي الحكومة في ظل نظام السلطة المرتدة، وما في ضمن ذلك من انحرافات واضحة تتمثل بمجموعة متراكبة من الأخطاء الشرعية المتعلقة بالتعامل مع المرتدين والوثوق في بعضهم وإظهار الموالاة والمؤاخاة لهم والتصريح باحترام دستورهم وقانونهم والعمل به، واحترام الاتفاقات الباطلة المبرمة بين مرتدي السلطة وفتح وبين العدو اليهودي، وغير ذلك.!
والملاحظ أن هذه الخطابات كان فيها تدرج في شدة اللهجة، وهذه مسألة اجتهادية، والشيخ فيها محسِنٌ مظنونٌ به الخير والنصح، وهو أهل للنصح والتوجيه واختيار الأسلوب المناسب، ولا ينبغي للعقلاء منازعة مثل الشيخ أيمن في مثل ذلك؛ فالكبار لا يُنازَعون بمثل هذا، بل يُسلّم لهم اختيارهم واجتهادهم، ولهم من الحق في التشديد والتعنيف والتوبيخ ونحوه مما ليس لغيرهم ممن ليس في درجتهم، وتُحتَمل منهم الكلمة ما لا تُحتَمل من غيرهم، وبيان حماس -إذا صحّ- كان فيه إشارة إلى هذا المعنى، وهذا شيء طيبٌ، والحمد لله.
(1) نشرت هذه الكلمة «مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي» ، في قرابة العشر صفحات.