فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 1908

* تحية لجيش الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم، حمدا لله وحده، هو أهل الثناء والمجد، وهو أعلى وأجل، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه ..

لقد تابعنا بمزيج من الرجاء والخوف قصة أسر الصحفي النصرانيّ من قبل مجاهدي «جيش الإسلام» ، وما نشأ عنها من مضاعفات بلغت ذروتها بعد سيطرة حماس في قطاع غزة وميلها إلى العمل على إطلاقه بأي ثمن، بناءً على حساباتها المبنية في جانب كبير منها على فكرٍ ومنهجٍ معروف .. !

رجاءٍ وخوفٍ .. رجاءٍ في تحقق مطالب الإخوة في «جيش الإسلام» بفكاك بعض أسرانا من المشايخ العلماء وأختنا «ساجدة الريشاوي» ، فرّج الله عنهم جميعا.

وخوفٍ من وقوع الاقتتال وسفك الدماء بينهم وبين إخوانهم من مجاهدي القسام ممن ينضوي تحت راية حماس .. وكنتُ كالمستيقن أن الإخوة في «جيش الإسلام» لن يقتلوا الصحفيّ، وأنهم يدركون أنه لا خيرَ لهم ولا للإسلام والمسلمين في قتله، بغض النظر عن بحث المسألة من الناحية الشرعية، لأن ذلك يتطلب معرفة كاملة بحاله وملابسات الأمر، وإنما قضيّة الإخوة هي أخذه رهينة والتهديد والتخويف بقتله للضغط على قومه الكفار المحاربين المعتدين وحملهم على فك بعض أسرى المسلمين ولا سيما «ساجدة» أعزها الله، والمسألة هنا أقرب ولله الحمد؛ لكنْ أقدارُ الله تعالى أسبق وأغلب .. ! وقضاء الله كله خيرٌ للمؤمن إذا صبرَ، ونرجو من الله تعالى لإخواننا في «جيش الإسلام» أنه قد ثبتت أجورُهم؛ فليحتسبوا فنية المرء خيرٌ من عمله، كيف وقد عملوا وسعوا واجتهدوا وحرَصوا، وعُرضَ عليهم المالُ فأبوه في عزّة وشرفٍ ولم يستبدلوا بإطلاق سراح أختنا ساجدة وإخواننا المشايخ شيئا ولم يقبلوا عنهم عوضًا مهما كان مغريًا .. !

ولئن فات اليوم تحقق ذلك المقصود، فقد حصلت مقاصد وتحققت مآرب؛ وكانت محنة ومحكًا، ظهرت فيها مكنونات، وانكشفت فيها عورات، وسقط فيها مَن سقط أو ازداد سقوطًا .. !! وثبتَ فيها رجالٌ ومحّصوا الحق ونصحوا لله ولدينه، وظهرَ ولاؤهم الإيمانيّ.

وكانت تجربة ومحنة أيضا لحركة جهادية ناشئة نرجو لها الخيرَ إذا استقامت على منهاج الله أيقنتْ وثبتت وصبرت. وأظهرت للأعداء قوة التضامُن والتكافل (والولاء الإيماني) عند المسلمين ولا سيما أهل الجهاد الحق أهل الاستقامة على دين الله وشرعه، في مشارق الأرض ومغاربها، وأوجدتْ سابقة طيبة أعُدُّها فتحًا حين نادى الشيخ «أبو الليث» باسم «القاعدة» الأم في خراسان وإخوانهم «طالبان» أنهم مستعدون لاستقبال أسرى المسلمين من أي مكان، وكان فيها خيرٌ كثير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت