-إما حلّ التنظيم وذوبانه بشكل تامّ في الدولة، وهذه هي الصورة الأكمل.
-وإما دخول التنظيم بشخصيته التنظيمية -الاجتماعية- في الدولة، بحيث يبقى تنظيما داخل الدولة، فهذا محتملٌ، وينظر إخواننا في ذلك، وهل يناسب أو لا، لأنه يختلف من حال إلى حال؛ والله الموفق .. ومثال هذه الصورة الأخيرة «تنظيم القاعدة» -الأصل- في أفغانستان وباكستان، فإنه تنظيم متكامل مستقل وإن كان داخلا تحت إمارة أمير المؤمنين «الملا محمد عمر» - حفظه الله -.
وعلى إخواننا في «دولة العراق الإسلامية» أن يتنازلوا قدر الإمكان ويتواضعوا لإخوانهم إلى أقصى حدّ، ليشملوهم معهم، ويعرفوا للسابقين سابقتهم، ويعرفوا لأهل الفضل والمكانة فضلهم ومكانتهم، وينزلوا الناس منازلهم، ويتألفوهم، فإن الشريف غير عامة الناس، وأهل السابقة والتاريخ والتأسيس يحتاجون إلى أن يطمئنوا إلى أنهم يضعون أيدهم في أيدي إخوانهم على كامل اطمئنان وأنس.
والناس تتفاوت في الدين والتقوى والصدق والإخلاص تفاوتًا عظيمًا أكثر مما تتفاوت في ظواهر الأمور، فأهل الدين الكامل والتجرد الكامل يُوكلون إلى دينهم ويكفيهم، ومَن دون ذلك من المؤمنين قد لا يكفيهم، وفي كلٍ خيرٌ، والفضل لله يؤتيه مَن يشاء.
ونوصي إخواننا في «دولة العراق الإسلامية» ومَن أحبها وعاضدها من سائر المسلمين، أن يعذروا مَن أبطأ عن الدخول معهم وتريّث أو كان له رأيٌ حتى يطمئن أكثر وحتى يرى ما لا يمكنه معه الانفراد، فإنكم ستجدون هذا في الناس لا محالة.!
وقاعدة النجاح في مثل هذا هي: أن تصلح نفسك أنت أوَّلًا، وتُري الناسَ أنك أنت الأصلح والأفضل، والأحق والأولى شرعًا وسياسةً، وذلك من خلال قوتك في كل المجالات: الدين والتقوى والصلاح، والعلم والاستعداد والكمال المعنوي، وفي القوة المادية عسكرية وغيرها، والقوة الاجتماعية ومحبة الناس واجتماعهم، وغير ذلك .. فإذا كنت أنت الأقوى والأفضل؛ فإن المستقبل لك، ولا يضرك بعضُ مَن تخلف، ولو كثروا.
وأما الفتوى فهي هنا تتبع الحال والواقع كما أشرنا: فإن كان قد تحقق اجتماع أكثر أهل التأثير والقوة لهذه الدولة حتى يُعدّ الخارج عنها المنفرد المفارق لها مفسدًا شاقا للعصا مضعفا للمسلمين فاتًّا في عضدهم مضيّعًا لهم .. أمكن أن نقول بوجوب البيعة لها والدخول تحت سلطانها وتحريم الانفراد عنها، وعليه .. فنحذر شبابنا المحبّين -سددهم الله ورعاهم- من التسرع في الأحكام على الناس في هذا الأمر، والتسرع في تطبيق الأحاديث الواردة في الخروج على جماعة المسلمين وأحاديث عدم البيعة