بسم الله الرحمن الرحيم
الكتابة عن التنظيم الرافضي المسمى بـ «حزب الله» ليس بالأمر السهل، وهي تجربة مختلفة بالنسبة لكثير من الكتاب والباحثين؛ فلو أن الإنسان أراد أن يكتب مثلًا عن بعض الأحزاب والحركات الانفصالية أو التحررية في العالم قديمها وحديثها، أو عن التنافس الأمريكي الفرنسي الصيني على السوق الأفريقية لكان ذلك أسهل بكثير، والسبب أن «حزب الله» اللبناني هو حزب رافضي فيه حظ وافر من «الباطنية» ، فهناك إذن ظاهرٌ وباطن، وهناك قدر كبير من الغموض والخداع والتمويه والكذب والدجل .. !
قد يقول القارئ إن هذا حكمٌ مسبق، ومعلومٌ أن الكاتب إذا كان عنده حكم مسبق فإن بحثه لن يحالفه التحقيق العلمي والدقة والإنصاف.
وهنا أسارع إلى القول: إنني لست بصدد البحث عن حقيقة هذا الحزب وملته، فهي عندنا معلومة مستيقنة لا تخفى، واضحة وضوح الشمس، فأنا لا أقف موقف الباحث عن شيء لا أعرفه وأريد استنكاهه والوقوف على حقيقته والتعرف عليه، فنحن نعرفه جيدا وفارغون من ذلك، فليكن هذا معلومًا من أول الأمر، وإنما المقصود من الكتابة هو تجلية حقيقة هذا الحزب للناس بالطرق المنطقية والدلائل العقلية، التي تقنع المسلمين بخطره وفساده العظيم، فأنا هنا داعٍ إلى الله - سبحانه وتعالى - أسعى في دعوة الناس إلى الخير والحق على بصيرة إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والداعي إلى ذكر هذه المقدمة هو تنبيه القارئ ألا ينخدع بشعارات «شرط الحيادية» في التحقيق العلمي والبحث الأكاديمي، وإنما الشرط الحقُّ هو العدلُ والإنصافُ والقيامُ بالقسط، ونسأل الله التوفيق.
الكتابة عن حزب الله اللبناني، لا يمكن أن تكون منفصلة عن الكتابة عن طائفته التي هي الطائفة الشيعية الرافضية، وعن الدولة الكبيرة التي هي كالعماد لهذه النحلة، وهي دولة إيران، وبالتالي فلا بد من التكلم عن ثورة الخميني الشيعية، وامتدادها وحقيقة أهدافها، إذ لا بد من وضع هذا الحزب في سياقه الحقيقي الواقعي ليتصوره القارئ كما هو، فحزب الله اللبناني ليس إلا صنيعة من صنائع الرافضة بقيادة دولتهم إيران، لا مرية في ذلك، وسيأتي توضيحه.