فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1908

ذلك؛ فهذا مندرج فيما ذكرنا، وهو من الجهاد في سبيل الله، ويكون الخالفُ المجاهدَ في سبيل الله كالمجاهد في سبيل الله والأجر بينهما إن شاء الله تعالى.

فأرجع إلى أصل السؤال فأقول: إذا كان هذا الذي يخلف المجاهد في سبيل الله في أهله يفعلُ ذلك بناء على ما ذكرنا من أمر أولي الأمر وتوجيههم أو ما يقوم مقامها من نظر أهل العلم، بناء على النظر للدين (النظر -فقط- للمصلحة الدينية، مصلحة الإسلام والمسلمين) لا على التشهّي وهوى النفس، فهذا مندرج فيما ذكرناه.

وأما إن كان هذا الذي يخلف المجاهد في سبيل الله إنما يفعل ذلك لا عن أمرِ قيادة المجاهدين وأولي أمر الجهاد والحرب ولا عن أمر العلماء الموثوقين المؤتمنين على هذا الأمر، ولا عن نظرٍ منه -إن كان أهلا- إلى المصلحة الدينية، بل يفعل ذلك لمجرد ميل نفسه إليه وطلبًا للراحة وتملّصًا من تكليف الجهاد في سبيل الله بالنفس .. فهذا لا تبرأ به ذمّته ولا يسقط عنه الفرض الواجب، وهو على خطرٍ .. !

مثال: رجلٌ مهندس الكترونيات متخصص في مجال الاتصالات بارعٌ في فنّه، والمجاهدون في أشد الحاجة إليه وإلى أمثاله، ويطلبون منه ومن أمثاله النفير إليهم في ساحات القتال لمسيس الحاجة .. ! يأتي هذا الرجل المهندس ويقول: أنا عندي جاري وابن حارتنا ذهب إلى الجهاد -في العراق أو أفغانستان مثلًا- فأنا أقوم بخلافته في أهله، ويكفيني هذا .. !!

نقول له: أخطأت وأسأتَ، فهذا العمل يمكن بسهولة أن يقوم به غيرُك، ولا نرى ذمّتك تبرأ بهذا، بل هي مشغولة بواجب النفير، ونخشى أنك مرتكبٌ لكبيرة ترك الجهاد المتعين عليك، كما مرّ في آيات سورة التوبة، ونخشى أن يعاقبك الله بعقوبة لا ندري كيف تأتيك ولا يعلمها إلا الله تعالى، فأنت على خطر عظيم، فإن الله تهدد وتوعّد مَن هذا شأنه بالعقوبة والنكال.!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فهذا الذي تحرر عندي في هذه المسألة، والله تعالى أعلم وأحكم .. وبالله التوفيق.

[الرد على مقولة: «أيها المجاهدون، لن يؤمن من قومكم إلا من قد آمن، فلا تنشغلوا بالناس»!، ونقض مقولة من ينتظر بعض علامات الساعة ليعمل]

-مسألة تشغلني في الوقت الحالي، وهي أني بعد الاشتغال في أحاديث الطائفة المقاتلة عن الدين وأحاديث الفتن توصلت إلى ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت