ريب أن العدوّ الكافرَ نازلٌ بالعقر: اليهود من جهة، والنصارى من جهات أخرى، والمرتدون من جهات أخرى، فجهادهم فرض على المسلمين حتى يندفعوا، ففرضٌ على كل أحدٍ اليوم السعيُ في ذلك، وهو ما عبّر عنه الشيخ «عبد الله عزام» - رحمه الله - بعبارة «اللحاق بالقافلة» (1) .
فمن لم يفعل فهو آثمٌ عاصٍ لله، بل مرتكبٌ كبيرة من كبائر الذنوب، لا شك في ذلك.!
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } [التوبة] ، وقال سبحانه: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } [التوبة]
وقولنا «فيكون مستعدًا لعمل ما يطلب منه» .. كيف يعرفُ كلُ أحدٍ ما هو المطلوب منه؟
الجواب: هذا الأصلُ فيه أن يرجع فيه الشخص إلى أولي الأمر وهم قيادات المجاهدين الموثوقون، والعلماء الموثوقون أيضًا.
فإن قالوا له: تكون في ميدان القتال وتحمل السلاح فعَل، أو أمروه بالعمل السياسي والإعلامي، أو الدعوي، أو الاقتصادي المالي التمويليّ، أو أمروه بأن يذهبَ ويحصّل علمًا ضروريا للجهاد والمجاهدين فيفرّغونه لذلك، أو أي شيء غيره فعلَ، فذلك هو مكانه، وبه تبرأ ذمته، ويكون قد التحق بقافلة الجهاد، وصار مجاهدًا في سبيل الله.
وفي بعض الحالات إذا كان الشخص بحيث يعرِفُ بنفسه ما المطلوبُ منه، كأن يكون هو من أهل العلم والمعرفة بشؤون المسلمين وأحوالهم وتفاصيل ما يجب على أمثاله وسائر الناس، فهذا يعمل بما تبين له أنه مكانُه الذي يجب أن يكون فيه ويبذل، والثغر الذي يجب أن يسدّه.
ومعلومٌ أن المجاهدين في حالة جهاد طويل الأمد، وليست هي معركة ساعات أو أيام وتنحسم، بل هو عملٌ وجهدٌ مستمر سنين وسنين، والمجاهدون لهم أهلٌ وعيالٌ ومعيشة، ولا بد لهم من ذلك، فإذا فرّغوا بعض رجالهم ليخلفوا الآخرين في أهليهم وعيالهم وأملاكم التي بها معايشهم، ونحو
(1) يعني بذلك رسالة الشيخ: «الحق بالقافلة» ، وهي في فصلين: مبررات الجهاد، والثاني: وآ إسلاماه، وختُمت بتوصيات، انظرها كاملة في: الذخائر العظام فيما أُثر عن الإمام الهُمام، الشهيد عبد الله عزام (1/ 176 - 189) .