{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) } [الإسراء] ، {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) } [الأنبياء] ، {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) } [الأنبياء] ، {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) } [سبأ] .
عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (طوبى للشام، قيل: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها) رواه أحمد والترمذي وغيرهما، وصححه جمعٌ من العلماء (1) ، وانظر: «الترغيب والترهيب» للمنذري - رحمه الله -؛ «باب الترغيب في سكنى الشام وما جاء في فضلها» (2) ، وانظر كتاب: «فضائل الشام» لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (3) ، وغيرها من كتب العلماء المصنفة، وما سطّروه في فضائل هذه البقعة المباركة من أرض الله أرض الشام، وقاعدتها فلسطين وقلبها بيت المقدس، هي الأرض المباركة في القرآن وعلى لسان نبينا -صلى الله عليه وسلم-.
وفلسطين وقضيتها -وقطب رحاها المسجد الأقصى المبارك المقدّس- هي قضية المسلمين الأولى، وهي المنبع الفيّاض للتضحية والبذل والفداء، وهي كما سبق أن قلتُ: بنية تحتية للجهاد في أمتنا، وهي مهوى الأفئدة ومحط الأنظار والآمال لرجالاتنا الأبطال، ولازالت كلمات القائد الكبير
(1) مسند أحمد (21607) وحسنه محققه الأرنؤوط، سنن الترمذي (3954) وقال الألباني: صحيح.
(2) الترغيب والترهيب (4/ 29 - 33) وساق في هذا الباب سبعة عشر حديثًا.
(3) هي رسالة مختصرة، وقفتُ عليها مخطوطة بعنوان: «فائدة في مناقب الشام وأهله» مطلعها: «فصل: ثبت للشام وأهله مناقب بالكتاب والسنة وآثار العلماء وهي أحد ما اعتمدته في تحضيضي للمسلمين على غزو التتار» ، ذكر فيها الشيخ خمس آيات، وجملة من الأحاديث الثابتة، وهي رسالة نافعة رغم اختصارها.